المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٢٢
على الأفضلية .
واستدلّوا أوّلاً بقوله تعالى (أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ ، أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِيَاماً) [١] ويؤيده ما ورد في رواية حريز إن كل ما ورد في القرآن حرف أو يدل على التخيير ، قال (عليه السلام) "وكل شيء في القرآن أو فصاحبه بالخيار يختار ما شاء" [٢] .
والظاهر أن ما ذهب إليه المشهور هو الصحيح .
وأمّا الآية الشريفة فدلالتها على التخيير بالاطلاق ويقيّد بالروايات الدالّة على الترتيب ، فلا منافاة بين الآية والروايات ، فانّه لو فرضنا انضمام النصوص إلى الآية فيكون ذلك قرينة متّصلة على إرادة الترتيب ولا نرى منافاة بينهما ، ومع الانفصال تكون القرينة منفصلة فيرفع اليد عن الاطلاق ، غاية الأمر في الأوّل تكون القرينة رافعة للظهور وفي الثاني تكون القرينة رافعة للحجية .
وأمّا صحيح حريز فدلالته بالعموم ويخصص بمدلول هذه الروايات الدالّة على الترتيب .
بقي شيء لا بدّ من التنبيه عليه : وهو أنّ المشهور بين الفقهاء كفاية مطلق البدنة لمطلق النعامة ، ولم يلاحظوا الصغر والكبر والذكورة والاُنوثة في المماثلة المأمور بها في الكتاب العزيز ، وكذلك بين بقرة الوحش والبقر والشاة والظبي ، وذكر بعضهم أن ملاحظة الذكورة والاُنوثة أحوط ، ولكن العلاّمة اعتبر المماثلة بين الصيد وفدائه بالنسبة إلى الكبر والصغر والذكورة والاُنوثة [٣] وفي الجواهر ولم نقف له على دليل سوى دعوى كونه المراد من المماثلة في الآية وهو كالاجتهاد في مقابلة النص لاطلاق الروايات المتقدِّمة [٤] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المائدة ٥ : ٩٥ .
[٢] الوسائل ١٣ : ١٦٥ / أبواب بقية كفارات الاحرام ب ١٤ ح ١ .
[٣] التذكرة ٧ : ٤٢٥ .
[٤] الجواهر ٢٠ : ١٩٣