المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٩٣
ثانيها : عدم الفرق في التحريم بين محلل الأكل ومحرمه .
ثالثها : التفصيل في الحيوان المحرم بين ما ثبتت الكفّارة فيه كالأصناف الثمانية وهي الأسد والثعلب والأرنب والضب واليربوع والقنفذ والزنبور . والعظاية [١] فيحرم صيدها ، وبين ما لم تثبت فيه الكفّارة فيحل صيده ، فمحلل الأكل يحرم صيده ، وأمّا محرم الأكل يجوز صيده إلاّ الثمانية المذكورة .
أقول : مقتضى إطلاق بعض الأدلّة حرمة الصّيد مطلقاً ، واستدلّ للاختصاص بالمحلل الأكل بوجهين :
أحدهما : قوله تعالى : (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ ا لْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً)[٢] بدعوى اختصاصه بالمحلل الأكل ، لتقييده بقوله تعالى : (مَا دُمْتُمْ حُرُماً) فإنّه كالصريح في التحريم في خصوص حال الإحرام ، مع أنّ محرم الأكل لو كان ممّا يحرم صيده أيضاً لم يكن وجه لتقييده بحال الإحرام ، لأن ما لا يؤكل لحمه يحرم أكله مطلقاً في حال الإحرام وعدمه .
وفيه : ما لا يخفى ، لأنّ الصّيد المذكور في الآية اُريد به معناه المصدري وهو إصطياد الحيوان والاستيلاء عليه لا المصيد ، والقرينة على ذلك صدر الآية الشريفة (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدَ ا لْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعَاً لَكُمْ وَلِلْسَّيَّارَةِ) فإنّ المراد من الصّيد في الصدر معناه المصدري أي الإصطياد ، لقوله تعالى : (وَطَعَامُهُ مَتَاعَاً لَكُمْ) إذ لو كان المراد من صيد البحر الحيوان المصيد لم يكن مجال لذكر قوله تعالى : (وَطَعَامُهُ مَتَاعَاً لَكُمْ)وما حرم في الجملة الثّانية نفس ما حلّل في الجملة الاُولى ، فمعنى الآية ـ والله العالم ـ أنّ الاصطياد من البحر حلال مطلقاً والاصطياد من البر حرام في خصوص حال الإحرام وأمّا في غيره فلا حرمة للاصطياد .
مضافاً إلى ذلك أ نّه لو فرضنا أ نّه لم تكن قرينة على أنّ المراد بالصيد هو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] العظاية : بتقديم العين المهملة والظاء المعجمة دويبة صغيرة ملساء من فصيل الضب . راجع المنجد مادّة عظى .
[٢] المائدة ٥ : ٩٦