المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٤٧٠
زرارة الدالّين على الشاة في نتف إبط واحد حسب إطلاقهما ، وحيث لا يحتمل وجوب الشاة ووجوب الاطعام معاً فمقتضى القاعدة كما عرفت هو الجمع بينهما بالحمل على الوجوب التخييري بين الشاة والاطعام ، وبما أنّ الأمر دائر بين التعيين والتخيير فمقتضى الاحتياط هو التعيين بوجوب الشاة ، فالاكتفاء عنها بالاطعام مما لا وجه له وخلاف للاحتياط .
وقد يقال : إن صحيحتي زرارة واردتان في المتعمد ، وأمّا معتبرة عبدالله بن جبلة لم يؤخذ فيها المتعمد ، وقانون الاطلاق والتقييد يقتضي حمل خبر عبدالله بن جبلة على غير العامد ، فالنتيجة تعين الشاة على من نتف إبطاً واحداً متعمداً ، والاطعام على الجاهل والناسي .
وفيه : أنّ المتعمد وإن لم يذكر في خبر عبدالله بن جبلة ، ولكن حمله على غير المتعمد مناف للاطلاقات الكثيرة الدالّة على أ نّه لا شيء على الجاهل والناسي ، فيقيد خبر عبدالله بن جبلة بغير الجاهل والناسي إذ لا شيء عليهما جزماً ، هذا أوّلاً .
وثانياً : أنّ المتعمد صرّح به في صحيحتي زرارة وكذا الجاهل والناسي ، فكيف يمكن حمل خبر عبدالله بن جبلة على الجاهل والناسي مع وقوع التصريح في الصحيحتين بان لا شيء على الجاهل والناسي ، فيكون خبر عبدالله بن جبلة معارضاً للصحيحين على كل حال .
فالصحيح ما ذكرناه من أنّ القاعدة تقتضي التخيير ، ولكن الشاة في نتف إبط واحد أحوط ، لأنّ الأمر دائر بين التعيين والتخيير والتعيين أحوط ، ولذا ذكرنا في المتن وجوب الشاة في نتف الإبطين على الجزم ووجوبها في نتف إبط واحد على الأحوط ، فتدبّر في المقام .
بقي الكلام في جهات :
الاُولى : ثبوت الكفّارة بالشاة يتوقف على صدق عنوان حلق الرأس ونتف الإبط ، فلو حلق بعض رأسه أو نتف شيئاً من شعر إبطه لا تجب الكفّارة بالشاة ، لعدم صدق عنوان حلق الرأس أو نتف الإبط .