المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٩٢
حرمة النظر وإن لم يكن عن شهوة ، لأنّ الاستغفار ظاهر في ارتكاب المعصية وإلاّ فلا مورد للاستغفار .
وفيه : ما يظهر من استعمال الاستغفار في القرآن والروايات والأدعية المأثورة عن الأئمة (عليهم السلام) عدم اعتبار ارتكاب الذنب في الاستغفار ، بل يصح الاستغفار في كل مورد فيه حزازة ومرجوحية وإن لم تبلغ مرتبة الذنب والمعصية ولو بالاضافة إلى صدور ذلك من الأنبياء والأئمة ، فانّهم ربّما يرون الاشتغال بالمباحات والاُمور الدنيوية منقصة ويعدونه خطيئة ، وقد ورد الاستغفار في كثير من الآيات الكريمة في موارد لا يمكن فيها ارتكاب المعصية ، كقوله تعالى مخاطباً لنبيّه (صلّى الله عليه وآله" (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ)[١] وقوله تعالى : (وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ)[٢] وقول نوح (رَبِّ اغْفِرْ لِي)[٣] وكذلك قول سليمان (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً) [٤] .
وبالجملة : المستفاد من الاستغفار الوارد في الكتاب العزيز والروايات الشريفة والأدعية المأثورة عدم لزوم ارتكاب الذنب في مورد الاستغفار ، بل قد يتعلق بالذنب وقد يتعلق بغيره ممّا فيه حزازة ومرجوحية بل قد ورد الأمر بالاستغفار في مورد النسيان الّذي لا يكون ذنباً كصحيح زرارة المروي في باب ٤ من أبواب بقية كفارات الاحرام ح ١ [٥] .
ثمّ إن صاحب الوسائل ذكر في عنوان الباب السابع عشر من كفارات الاستمتاع ثبوت الكفّارة في النظر بشهوة إلى زوجته فأمنى أو لم يمن [٦] ، وقد عرفت أ نّه لا دليل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] النصر ١١٠ : ٣ .
[٢] ص ٣٨ : ٢٤ .
[٣] نوح ٧١ : ٣٨ .
[٤] ص ٣٨ : ٣٥ .
[٥] الوسائل ١٣ : ١٥٠ / أبواب بقية الكفّارات ب ٤ ح ١ .
[٦] الوسائل ١٣ : ١٣٥ / أبواب بقية كفارات الاحرام ب ١٧