المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٦٣
وفي صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "صل المكتوبة ثمّ أحرم بالحج أو بالمتعة واخرج بغير تلبية حتّى تصعد إلى أوّل البيداء إلى أوّل ميل عن يسارك ، فإذا استوت بك الأرض راكباً كنت أو ماشياً فلبّ" [١] .
وفي صحيحة هشام بن الحكم ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "إن أحرمت من غمرة ومن بريد البعث صلّيت وقلت كما يقول المحرم في دبر صلاتك ، وإن شئت لبّيت من موضعك ، والفضل أن تمشي قليلاً ثمّ تلبي" [٢] .
وفي صحيح الفضلاء عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث قال : "وإن أهللت من المسجد الحرام للحج، فإن شئت لبّيت خلف المقام ، وأفضل ذلك أن تمضي حتّى تأتي الرّقطاء ، وتلبي قبل أن تصير إلى الأبطح" [٣] .
إلاّ أ نّه يتوجّه هنا إشكال ـ في خصوص تأخير التلبية إلى البيداء لمن حجّ عن طريق المدينة ـ وهو أ نّه بعد البناء على أنّ الإحرام يتحقق بالتلبية وهي الّتي توجب الدخول في حرمة لا تهتك ، أو أ نّها متمّمة للإحرام ، فكيف يجوز تأخيرها عن مسجد الشجرة، لرجوع ذلك في الحقيقة إلى جواز تأخير الإحرام عن مسجد الشجرة.
فيقع البحث في موردين :
أحدهما : فيما ذهب إليه صاحب الحدائق (قدس سره) من وجوب تأخير التلبية إلى البيداء ، استناداً إلى ظواهر النصوص الكثيرة الآمرة بالتأخير ، وقال (قدس سره) لا موجب لرفع اليد عن ظهور الرّوايات ، وذكر أنّ هذا الحكم مختص بمسجد الشجرة ، وأمّا في غيره فحكمه التخيير بين إتيان التلبية من نفس الميقات أو التأخير بها عن الميقات بمقدار يسير [٤] .
ويردّه : أنّ العلماء (قدس سرهم) أجمعوا وتسالموا على جواز الإحرام والتلبية من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٢ : ٣٧٠ / أبواب الإحرام ب ٣٤ ح ٦ .
[٢] الوسائل ١٢ : ٣٧٢ / أبواب الإحرام ب ٣٥ ح ١ .
[٣] الوسائل ١٢ : ٣٩٦ / أبواب الإحرام ب ٤٦ ح ١ .
[٤] الحدائق ١٥ : ٤٦