المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٩٩
عن المتمتع يجيء فيقضي متعته ثمّ تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة وإلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن قال : يرجع إلى مكّة بعمرة إن كان في غير الشهر الّذي تمتع فيه لأنّ لكلّ شهر عمرة وهو مرتهن بالحج ، قلت : فإن دخل في الشهر الّذي خرج فيه قال : كان أبي مجاوراً هاهنا فخرج يتلقى بعض هؤلاء فلمّا رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحج وهو محرم بالحج" [١] فإنّ المستفاد منها أنّ العمرتين لا تصحّان في شهر واحد ، فإن كان رجوعه في نفس الشهر الّذي وقعت فيه العمرة الاُولى فلا حاجة إلى الثانية ، وإن كان رجوعه في شهر آخر فلا بدّ من عمرة ثانية ، ولا يضر بما استفدناه قوله (عليه السلام) : "كان أبي مجاوراً هاهنا" حيث يظهر منه عدم ارتباطه بالسؤال .
وأمّا دعوى السيِّد صاحب العروة ظهور المعتبرة في الاستحباب بقرينة قوله : "لأنّ لكلّ شهر عمرة" لأنّ العمرة الّتي هي وظيفة كل شهر ليست واجبة بل هي مستحبّة .
فيردّه أوّلاً : كما تقدّم أنّ المعتبرة غير ناظرة إلى الاستحباب أصلاً ، وإنّما هي ناظرة إلى اعتبار الفصل بين العمرتين ، وأ نّه لو دخل في [ غير ] الشهر الّذي تمتع فيه دخل بعمرة اُخرى ، بخلاف ما لو دخل في نفس الشهر .
وثانياً : أنّ العمرة المعادة في مفروض الرّواية هي عمرة التمتّع على ما يظهر من قوله : "لأنّ لكلّ شهر عمرة وهو مرتهن بالحج" فإنّ الإرتهان بالحج يكشف عن كون العمرة عمرة التمتّع وإلاّ فالمفردة لا توجب الإرتهان بالحج .
ويؤيّد الحكم المذكور مرسل أبان بن عثمان "في الرّجل يخرج في الحاجة من الحرم ، قال : إن رجع في الشهر الّذي خرج فيه دخل بغير إحرام ، فإن دخل في غيره دخل بإحرام" [٢] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١١ : ٣٠٣ / أبواب أقسام الحجّ ب ٢٢ ح ٨ .
[٢] الوسائل ١٢ : ٤٠٧ / أبواب الإحرام ب ٥١ ح ٤