المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٥١
ولكن الأخبار مجملة من حيث بيان الخصوصيّات وأفراد العمرة ، إلاّ أ نّا قد عرفنا من الخارج أنّ عمرة التمتّع واجبة على من بعد عن مكّة بمقدار معيّن ، والمفردة واجبة على القريب من مكّة الّذي وظيفته حج الإفراد أو القِران ، فلا إطلاق للأدلّة على وجوب العمرة المفردة بخصوصها وبعنوانها على جميع المكلّفين حتّى يتمسّك به ، ومع الشك في الوجوب فالمرجع أصالة البراءة .
الوجه الثّاني : أ نّه لو فرضنا إطلاق أدلّة وجوب العمرة وشموله للبعيد والقريب وأغمضنا عمّا ذكرنا ، إلاّ أ نّه لا بدّ من رفع اليد عن الإطلاق للأخبار الدالّة على أنّ العمرة مرتبطة بالحج إلى يوم القيامة ، ولازم ذلك عدم وجوب العمرة مسـتقلاًّ على المكلّفين ، وإنّما تجب منضمة ومرتبطة بالحج ، وهذه ليست إلاّ عمرة التمتّع .
نعم ، قد خرج عن ذلك القريب من مكّة الّذي وظيفته حج الإفراد والقِران ، فإنّ الواجب عليه العمرة المفردة الّتي لا ترتبط بالحج ، ففي كلّ مورد ثبت وجوب العمرة مستقلاًّ فهو وإلاّ فلا تجب إلاّ المرتبطة بالحج وهي عمرة التمتّع .
ومن الأخبار الدالّة على ما ذكرنا صحيح الحلبي قال "دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة" ونحوه صحيح آخر له [١] .
نعم ، العمرة المستحبّة غير مرتبطة ويستحب الإتيان بها مستقلاًّ من البعيد والقريب في أيّ وقت شاء كما في النصوص [٢] .
الوجه الثّالث : استمرار السيرة القطعيّة على عدم إيجاب الإتيان بالعمرة المفردة على البعيد ، بل لم يتعارف إتيانها من المسلمين حتّى من النائب الّذي يتمكّن من ذلك في سنة النيابة ، وأ نّه لو كان ذلك واجباً لكان من الواضـحات لكثرة الإبتلاء بذلك مع أ نّه لم يعرف القول بالوجوب بها .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١١ : ٢٤٠ / أبواب أقسام الحجّ ب ٣ ح ٢ ، ١٤ : ٣٠٧ / أبواب العمرة ب ٥ ح ٧ .
[٢] الوسائل ١٤ : ٢٩٨ / أبواب العمرة ب ٢ ، ٣