المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٨٨
وأمّا إذا قلنا بالإطلاق وخروج صيد البحري منه ، فيبقى صيد غير البحري تحت الإطلاق ، فإن قلنا بأصالة العدم الأزلي وكان الخاص أمراً وجوديّاً متّصلاً كان أو منفصلاً ، فالخارج صفة وجوديّة وهي كونه صيد البحري ، والباقي تحت عنوان العام معنون بعنوان عدمي أي عدم سلبي بمعنى كلّ ما ليس بصيد البحر ، فموضوع الحكم بالحرمة غير صيد البحر ، وموضوع الجواز صيد البحر ، وبالأصل العدم الأزلي نحرز الموضوع ونثبت أ نّه غير صيد البحر .
هذا كلّه بناءً على ما هو التحقيق من صحّة جريان الأصل في الأعدام الأزليّة تبعاً للمحقق صاحب الكفاية [١] .
أمّا لو قيل بعدم الصحّة كما عن شيخنا النائيني [٢] (قدس سره) فالحكم بالحرمة مبني على ما أسس من القاعدة ، والّتي هي أنّ الحكم الإلزامي لو خرج منه حكم ترخيصي معلق على أمر وجودي فلا بدّ من إحرازه حسب الفهم العرفي ، فالإحراز بالفهم العرفي دخيل في الحكم بالجواز ، ولا يترتب الحكم بالجواز ما لم يحرز الموضوع فإذا قال المولى لعبده : لا تدخل عليَّ أحداً إلاّ أصدقائي لا يجوز له إدخال أحد على مولاه إلاّ إذا اُحرز كونه صديقاً له ، وإلاّ فلا يجوز ، ورتّب على ذلك فروعاً كثيرة في أبواب الفقه .
منها : ما لو شكّ في ماء كونه كرّاً أم لا ، فحكم بالنجاسة .
ومنها : لو شكّ في كون اليد يد ضمان أم لا ، فحكم بالضمان .
ومنها : ما لو شكّ في ماء أ نّه غسالة الاستنجاء ، أو غسالة سائر النجاسات ، فقد حكم بالنجاسة أيضا .
وقد ذكرنا في محلِّه[٣] أ نّه لا أساس لهذه القاعدة ، وإنّما يحرز الموضوع بأصالة العدم الأزلي .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كفاية الاُصول : ٢٢٣ .
[٢] أجود التقريرات ١ : ٤٦٤ .
[٣] في المحاضرات في ا ُصول الفقه ٥ : ٢٠٩ وما بعدها