المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٤١٤
أزرار وإن لم يشده ؟
يظهر ممّا دلّ على جواز لبس الطيلسان أنّ المدار بشدّ الأزرار فان لم يشده لا مانع من لبسه ، ففي صحيح الحلبي "عن المحرم يلبس الطيلسان المزرور ، فقال : نعم ، وفي كتاب علي (عليه السلام) لا تلبس طيلساناً حتّى ينزع أزراره ، فحدثني أبي أ نّه إنّما كره ذلك مخافة أن يزره الجاهل ، فأمّا الفقيه فلا بأس أن يلبسه" [١] والطيلسان ثوب من صوف أو سداه منه ، ملبّد أو منسوج ، وهو خال عن الخياطة والتفصيل يلبسه العلماء والمشايخ ، وهو تعريب تالشان .
والظاهر من النص جـواز لبس الطيلسان اختـياراً إذا لم يزره ، فلا وجه لما عن بعضـهم من جواز لبسـه حال الضرورة كما صرّح بالجواز حال الضرورة صاحب الوسائل في عقد الباب ، وحكى عنه التصريح بذلك صاحب الحدائق [٢] ، ولكن في الطبعة الحديثة كلمة الضرورة غير مذكورة [٣] ، والظاهر أ نّه غلط مطبعي أو سهو من الناسخ .
وقد يستدل بروايات جواز لبس الطيلسان على جواز لبس الثوب إذا كانت خياطته قليلة ، لاشتمال الطيلسان على الخياطة .
وفيه : أنّ المراد بالثوب المخيط ما خيط بعض الثوب بالبعض الآخر منه في قبال الملبّد والمنسوج ، وأمّا مجرّد التصاق الزر بالثوب ولو بالخيط فلا يوجب صدق عنوان المخيط عليه ، بل جواز لبس هذا النوع من الثوب المشتمل على هذا المقدار من الخياطة ممّا تقتضيه القاعدة ، لعدم المقتضي للمنع لعدم صدق المخيط عليه فلا نحتاج في الحكم بالجواز إلى دعوى وجود المانع عن الحكم بالحرمة وهو جواز لبس الطيلسان .
والحاصل : لو قلنا بأنّ الممنوع هو لبس المخيط ، فلا ريب في جواز لبس الثوب
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٢ : ٤٧٥ / أبواب تروك الاحرام ب ٣٦ ح ٣ .
[٢] الحدائق ١٥ : ٤٣٦ .
[٣] الوسائل ١٢ : ٤٧٤ / أبواب تروك الاحرام ب ٣٦