المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٤٩٢
ولا يدل على التحريم .
وفيه : ما لا يخفى ، فان هذه الكلمة لا تدل على الجواز ، بل كثيراً ما تستعمل في الحرمة .
ومنها : صحيحة علي بن جعفر قال "سألت أخي (عليه السلام) اُظلل وأنا محرم ؟ فقال : نعم ، وعليك الكفّارة"[١] .
والجواب : أن تجويزه (عليه السلام) له الاستظلال قضية شخصية في واقعة ، ولعل تجويزه له من أجل كونه مريضاً أو كان يتأذى من حر الشمس بحيث كان حرجياً ونحو ذلك من الأعذار ، فلا يمكن الاستدلال بها لاثبات حكم كلّي .
ومنها : صحيحة جميل ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "لا بأس بالظلال للنِّساء ، وقد رخص فيه الرجال" [٢] .
ويرد عليه : أن كلمة "قد" دليل على التقليل لا الجواز دائماً ، ولا ريب أ نّه قد يتفق جواز التظليل للرجال لعذر من الأعذار ، وإلاّ لو كان في مقام بيان أصل الجواز الدائمي لم يكن وجه للتفكيك في كلامه بالتعبير عن الجواز للنِّساء بقوله : "لا بأس" وعن الرجال بالترخيص مع كلمة "قد" بل كان له أن يقول لا بأس للرجال والنِّساء ، فالمعنى أنّ التظليل في نفسه للنِّساء جائز وقد يتفق جوازه للرجال لمرض ونحوه من الأعذار ، بل نفس كلمة الترخيص تستعمل غالباً في موارد المنع ذاتاً والجواز عرضاً .
ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ظهور هذه الروايات في الجواز ، فلا يمكن حمل الروايات المانعة على الكراهة لصراحتها في الحرمة ، فلا بدّ من حمل هذه الروايات المجوّزة على التقية ، لأنّ العامة ذهبوا إلى الجواز كأبي حنيفة وأبي يوسف وأتباعهما ، بل وغيرهم من العامة كما يظهر من نفس الروايات الواردة في المقام من احتجاجه (عليه السلام) على أبي يوسف ومحمّد بن الحسن ، فراجع .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٣ : ١٥٤ / أبواب بقية كفارات الاحرام ب ٦ ح ٢ .
[٢] الوسائل ١٢ : ٥١٨ / أبواب تروك الاحرام ب ٦٤ ح ١٠