المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٧١
عن ابن إدريس [١] بعيد جدّاً .
ثمّ إنّ هنا رواية معتبرة دلّت على أ نّه لا متعة على من كان بعيداً عن مكّة بثمانية عشر ميلاً ، وهي صحيحة حريز عن أبي عبدالله (عليه السلام) "في قول الله عزّ وجلّ: (... ذلِكَ لِمَن لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي ا لْمَسْجِدِ ا لْحَرَامِ ...) قال : من كان منزله ثمانية عشر ميلاً من بين يديها ، وثمانية عشر ميلاً من خلفها ، وثمانية عشر ميلاً عن يمينها وثمانية عشر ميلاً عن يسارها ، فلا متعة له مثل مر وأشباهه" [٢] ويظهر منها وجوب المتعة على من بعد من مكّة بأزيد من ثمانية عشر ميلاً ، فتكون منافية لصحيحة زرارة المتقـدِّمة [٣] الدالّة على وجوب المتعة على من بعد عن مكّة بثمانية وأربعين ميلاً .
وصاحب الوسائل دفع التنافي بينهما حيث قال : هذا ـ أي صحيح حريز ـ غير صريح في حكم ما زاد عن ثمانية عشر ميلاً فهو موافق لغيره فيها وفيما دونها ، فيبقى تصريح حديث زرارة وغيره بالتفصيل سالماً عن المعارض[٤] . ولكن الظاهر أنّ الصحيحة في مقام التحديد ، ويظهر منها قصر الحكم بخصوص هذا الحد فتكون منافية لخبر زرارة .
والصحيح أن يقال : إنّ خبر حريز مضافاً إلى معارضته بصحيحة زرارة المشهورة لا قائل ولا عامل بمضمونه أبداً فلا بدّ من طرحه ورد علمه إلى أهله .
وقد ورد في خبرين آخرين أنّ العبرة في الحضور بما دون الميقات لا بما دون ثمانية وأربعين ميلاً .
أحدهما : خبر الحلبي "في حاضري المسجد الحرام ، قال : ما دون المواقيت إلى مكّة فهو حاضري المسجد الحرام وليس لهم متعة" [٥] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] السرائر ١ : ٥١٩ .
[٢] الوسائل ١١ : ٢٦١ / أبواب أقسام الحجّ ب ٦ ح ١٠ .
[٣] في ص ١٦٨ .
[٤] الوسائل ١١ : ٢٦٢ .
[٥] الوسائل ١١ : ٢٦٠ / أبواب أقسام الحجّ ب ٦ ح ٤