المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٦٧
مسألة ٥٧ : إذا حجّ لنفسه أو عن غيره تبرّعاً أو بإجارة ، لم يكفه عن حجّة الإسلام فيجب عليه الحجّ إذا استطاع بعد ذلك [١] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأمّا إذا رجع المالك إلى المبذول له ، فله أن يرجع إلى الباذل ، لأنّ المال بعدما غرمه المبذول له للمالك صار ملكاً للمبذول له بقاءً ـ على ما عرفت ـ فهو مالك جديد للمال ، والمفروض أنّ الباذل فوّت المال على المالك الجديد وهو المبذول له .
فالباذل ضامن إمّا للمالك الأوّل وهو المغصوب منه ، وإمّا للمالك الثّاني وهو المبذول له . إلاّ أ نّه إنّما يكون له الرّجوع إلى الباذل فيما إذا كان المبذول له جاهلاً بالغصب ، وإلاّ لو كان عالماً به فلا وجه لرجوعه إلى الباذل ، لأنّ المبذول له بعد علمه بالحال يكون بنفسه غاصباً ومتلفاً للمال ، ولم يكن في البين غرور من ناحية الباذل ليرجع إليه ، كما لو قدم صاحب الدار الطعام المغصوب إلى الضيف وكان الضيف عالماً بالغصب ، فإنّه لا مجال لرجوع الضيف إلى صاحب الدار إذا رجع المالك إلى الضيف لأنّ الضيف بنفسـه يكون متلفاً لمال الغير من دون تغرير من صاحب الدار ، كما تقتضيه بناء العقلاء وسيرتهم .
[١] إذا حجّ لنفسه تطوّعاً أو واجباً وفاءً لنذر أو لشرط في ضمن عقد لازم ونحو ذلك مع عدم كونه مستطيعاً لا يكفيه عن حجّة الإسلام ، لاشتراط وجوب حجّة الإسلام بالاستطاعة والمفروض فقدانها ، فلا مقتضي للقول بالإجزاء فيجب عليه الحجّ إذا استطاع بعد ذلك ، لإطلاق ما دلّ على وجوب الحجّ إذا حصلت الاستطاعة ولا دليل على سقوطه بالحج الصادر عن غير استطاعة . ومنه يظهر عدم إجزاء ما حجّ عن غيره تبرّعاً أو بإجارة إذا لم يكن مستطيعاً .
نعم ، وردت في خصوص الحجّ عن الغير روايات يدل على الإجزاء وعمدتها صحيحتان لمعاوية بن عمار ، الاُولى : "عن رجل حجّ عن غيره يجزئه عن حجّـة الإسلام ؟ قال : نعم"[١] ، الثّانية : "حجّ الصّرورة يجزئ عنه وعمّن حجّ عنه"
[٢]
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] الوسائل ١١ : ٥٦ / أبواب وجوب الحجّ ب ٢١ ح ٤ ، ٢