المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٥١٥
الأوّل : لا خلاف بين أصحابنا في حرمة قلع شجر الحرم ونبته على المحرم وغيره وتدل عليه جملة من الأخبار :
منها : صحيح حريز "قال : كل شيء ينبت في الحرم فهو حرام على الناس أجمعين" [١] والمذكور فيه وإن كان كل فعل يتعلق بالشجر وإن كان بغير القطع إلاّ أنّ المراد به بقرينة بقية الروايات هو قلع الشجر وقطعه كما في صحيح زرارة وغيره ، فعن زرارة قال : "سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول : حرّم الله حرمه بريداً في بريد أن يختلي خلاه ويعضد شجره" [٢] اختلى الخلى اختلاءً : جزّه وقلعه ، عضد الشجرة وغيرها قطعها بالمعضد . ويؤيّد برواية اُخرى ضعيفة دالّة على أنّ المحرّم نزع الشجرة [٣] .
وبالجملة : لا ينبغي الريب في أنّ المستفاد من الروايات حرمة القطع والقلع ، وأمّا بقية التصرفات كالقاء الثوب عليه أو شد شيء به ونحو ذلك فغير محرمة خصوصاً التصرفات الحاصلة بعد القطع .
الثاني : أنّ الحكم بالتحريم يختص بما إذا كان القطع أو القلع مقصوداً له بنفسـه وأمّا إذا قطع في الطريق بوطئ الانسان أو دابته فالأدلّة منصرفة عنه ، فانّ المقصود حينئذ هو المشي في الطريق لاقطع النبات ولا يضر قطعه من باب الاتفاق ، مضافاً إلى ذلك أنّ النبات أو الشجر كثيراً ما يوجد في الطرق خصوصاً في الأزمنة السابقة قبل تبليط الشوارع والطرق ، ويتفق كثيراً وطئ الانسان أو دابته له ، ومع ذلك لم يرد منع وردع عن ذلك في الروايات أصلاً ، ولو كان ممنوعاً لظهر وبان ، فيعلم من ذلك أنّ الحكم بالحرمة يختص بالقطع إذا كان مقصوداً .
الثالث : أنّ الممنوع ما صدق عليه عنوان النزع ، وأمّا تعلف الحيوان من النبات والحشيش بطبعه فلا يمنع عنه ولا يجب على المحرم منع الحيوان من ذلك ، لعدم صدق عنوان القلع أو النزع والقطع على ذلك ، وقد ورد في الإبل خاصّة دليل بالخصوص
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٢ : ٥٥٢ / أبواب تروك الاحرام ب ٨٦ ح ١ .
[٢] ،
[٣] الوسائل ١٢ : ٥٥٥ / أبواب تروك الاحرام ب ٨٧ ح ٤ ، ٩