المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٧٦
السنة الثّالثة ، فالمشهور أ نّه يتبدل فرضه من التمتّع إلى الإفراد وهو الصحيح .
بيان ذلك : أ نّه لو كنّا نحن والآية الشريفة والرّوايات العامّة ولم تكن روايات خاصّة في المقام لكان الواجب عليه حج التمتّع ، لأنّ موضوع التمتّع من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ومن لم يكن من أهل مكّة ، وذلك صادق على البعيد المجاور .
ولكن مقتضى الأخبار الخاصّة الآتية إجراء حكم أهل مكّة عليه ، وأ نّه مكّي تنزيلاً ، فيجب عليه الإفراد ، وهذا ممّا لا خلاف فيه في الجملة .
وإنّما وقع الخلاف في الحد الّذي يوجب إنقلاب فرضه من التمتّع إلى الإفراد فالمشهور بين الأصحاب أ نّه يتحقق بالإقامة في مكّة مدّة سنتين والدخول في الثّالثة .
ونسب إلى الشيخ وابن إدريس أنّ الحد الموجب للإنقلاب إكمال ثلاث سنين والدخول في الرّابعة[١].
ونسب إلى الشهيد في الدورس أ نّه يتحقق بإكمال سنة واحدة والدخول في الثّانية [٢] ، واختاره صاحب الجواهر [٣] .
وسبب الإختلاف النصوص . ولكن ما نسب إلى الشيخ بالتحديد إلى ثلاث سنين والدخول في الرّابعة فلا شاهد عليه من الأخبار إلاّ الأصل المقطوع بالرّوايات ، فهذا القول ساقط فيبقى القولان الآخران .
أحدهما : ما نسب إلى المشهور من التحديد بسنتين والدخول في الثّالثة ، ويدل عليه صحيح زرارة ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال "من أقام بمكّة سنتين فهو من أهل مكّة لا متعة له" وصحيح عمر بن يزيد قال "قال أبو عبدالله (عليه السلام) : المجاور بمكّة يتمتع بالعمرة إلى الحجّ إلى سنتين ، فإذا جاوز سنتين كان قاطناً ، وليس له أن يتمتع" [٤]
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المبسوط ١ : ٣٠٨ ، السرائر ١ : ٥٢٢ .
[٢] الدروس ١ : ٣٣١ .
[٣] الجواهر ١٨ : ٨٩ .
[٤] الوسائل ١١ : ٢٦٥ / أبواب أقسام الحجّ ب ٩ ح ١ ، ٢