المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٥٣
حتّى في هذه الصورة وهي ما لو سبقها صيد ، مع أنّ المشهور لم يلتزموا بذلك ، لأ نّهم استثنوا من ثبوت الكفّارة لكل إصابة ما إذا كان الأوّل والثاني كلاهما عمدياً ، وأمّا إذا كان الأوّل خطأ ، والثاني عمدياً فلا يقولون بعدم التكرر ، وإطلاق الصحيحتين يقتضي عدم التكرّر حتّى في هذه الصورة .
ومع ذلك لا بدّ لنا من حملهما على العمد في الاصابة الاُولى والثانية ، لأن هذه الروايات تفسير للآية الشريفة وهي قوله تعالى : (يَا أَ يُّهَا ا لَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُتَعَمِّدَاً ـ إلى قوله تعالى ـ وَمَن عَادَ فَيَنتَقِمُ اللهُ مِنْهُ)[١] وناظرة إليها ، والظاهر من الآية الكريمة أ نّها في مقام بيان حكم العامد ، فالروايات صدراً وذيلاً تبيّن حكم العمد ، فهي منطبقة على مذهب المشهور .
ويمكن أن يقال : إن كلمة "عاد" المذكورة في الصحيح تدل على أن كلاّ من الفعلين عمدي ، لأنّ العود والاعادة إيجاد للوجود الثاني على سنخ الوجود الأوّل وإلاّ لم يصدق العود ، فلا بدّ من أن يكون الفعل الأوّل عمدياً أيضاً حتّى يصدق على الفعل الثاني أ نّه إعادة للأوّل .
ولو أغمضنا عن ذلك فنقول : إن مقتضى إطلاق صحيحتي الحلبي عدم ثبوت الكفّارة للوجود الثاني حتّى إذا كان الأوّل خطأ ، ومقتضى إطلاق صحيح معاوية بن عمار الّتي ذكرناها في الطائفة الاُولى ثبوت الكفّارة حتّى في الفعل الثاني ، ولكن صحيحتي الحلبي ناظرتان إلى الآية المباركة ، فالعمد مفروض في الفعل الأوّل والثاني ، وتخرج هذه الصورة من إطلاق صحيح معاوية بن عمار ، فتنقلب النسبة من العام والخاص إلى العموم من وجه ، وذلك لأن كلاّ من الفعلين إذا كان عمدياً خرج من صحيح معاوية بن عمار ، وإذا كان كل منهما خطأ يخرج من صحيح الحلبي ، فيبقى ما إذا كان الأوّل خطأ والثاني عمداً وهو مورد الاجتماع ، لأن مقتضى رواية معاوية بن عمار ثبوت الكفّارة ومقتضى صحيح الحلبي عدم الكفّارة فيسقطان معاً ، والمرجع حينئذ عموم ما دلّ على ثبوت الكفّارة مطلقاً كما تقتضيه القاعدة من تعدد المسبب
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المائدة ٥ : ٩٥