المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٤٠٣
الّذي فيه رائحة ونكهة طيّبة ، وما أشبه ذلك ممّا يطلب منه الأكل .
فحرمة الأكل تختص بجنس الطيب كأكل ما فيه الزعفران ونحو ذلك .
وأمّا الثاني : فمقتضى صحيحة محمّد بن مسلم وصحيحة معاوية بن عمار عدم جواز الشم ولزوم الامساك على الأنف ، قال في الأوّل : "المحرم يمسك على أنفه من الريح الطيّبة" [١] وقال في الثاني : "وامسك على أنفك من الرائحة الطيّبة" [٢] فان قلنا بأن أصل استعمال الطيب وشمه منحصر بالخمسة فلا ريب في جواز شمّ المأكولات ذات الرائحة الطيّبة ، إذ لا نحتمل أن شم المأكولات المعدة للأكل الّتي يطلب منها الأكل لا الاستشمام أشد حكماً من سائر أفراد الطيب والعطور غير الخمسة .
وبعبارة اُخرى : بناءً على حصر المنع بخمسة أشياء من أفراد الطيب وجواز استعمال بقية أفراد الطيب لا نحتمل أن شمّ السفرجل أو التفاح أشد من شمّ عطر الرازقي ، فإذا جاز شمّ تلك العطور الّتي يطلب منها الشم يجوز شمّ السفرجل الّذي يطلب منه الأكل .
وإن لم نقل بالانحصار ، فمقتضى الصحيحين المتقدمين عدم جواز شم رائحة الفاكهة الطيّبة حين الأكل ، ولكن بإزائهما ما دلّ على جواز أكل الاُترج الّذي له رائحة طيّبة كموثق عمار [٣] وقد علّل فيه بأنّ الاُترج طعام ليس هو من الطيب ، ولا ريب أنّ الأكل يلازم الاستشمام لقرب الأنف بالفم ، فالحكم بالمنـع عن الشم يختص بالطيب الممنوع ولا يشمل شمّ الأثمار الطيّبة ، وأمّا ما ورد عن ابن أبي عمير من جواز أكل الأثمار الطيّبة كالاُترج والتفاح والنبق ولكن يمسك على أنفه حين الأكل[٤] فهو ممّا أفتى به ولا حجية له، ومثله رواه عن الصادق (عليه السلام) ولكنّها ضعيفة بالارسال .
هذا مضافاً إلى أنّ المستفاد من صحيحة معاوية بن عمار المتقدِّمة [٥] الحاصرة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] الوسائل ١٢ : ٤٥٢ / أبواب تروك الاحرام ب ٢٤ ح ١ ، ٢ .
[٣] الوسائل ١٢ : ٤٥٥ / أبواب تروك الاحرام ب ٢٦ ح ٢ .
[٤] الوسائل ١٢ : ٤٥٥ / أبواب تروك الاحرام ب ٢٦ ح ١ ، ٣ .
[٥] في ص ٤٠٠