المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٨٧
وقيل : بالحرمة كما في الجواهر [١] واحتاط شيخنا النائيني[٢] .
أمّا الجواهر : فقد استند في الحكم بالحرمة إلى إطلاق ما دلّ على حرمة الصّيد ، فقد ذكر (قدس سره) أنّ المستفاد من غير الآية وبعض الرّوايات حرمة مطلق الصّيد والخارج منه خصوص صيد البحر ، فما لم يعلم كونه بحرياً أو برياً يحكم عليه بالحرمة للإطلاق .
ولا يخفى أنّ ما ذكره مبني على جواز التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة وهو خلاف التحقيق ، وإنّما يتمسّك بالإطلاق أو العام فيما إذا شكّ في أصل وجود القيد وعدمه ، وأمّا إذا ورد القيد وشكّ في فرد أ نّه من أفراد الخاص أو من أفراد العام الباقية تحت العام فلا يتمسّك بالعام ، لتسرية حكمه إلى الفرد المشكوك ، لعدم إحراز كونه من أفراد العام ، فيحتاج إلى أصل آخر يحرز به كونه فرداً باقياً تحت العـام وتفصيل ذلك موكول إلى محلِّه .
بل يمكن أن يقال : إنّه لا إطلاق في البين ، بل الحكم من الأوّل مقيّد بالحيوان البرّي ، فليس في البين إلاّ نوعان : نوع حكم عليه بالحرمة كصيد الحيوان البرِّي ونوع حكم عليه بالحلية كصيد الحيوان البحري ، فيكون الدليل منوّعاً لا مخصّصاً فليس هنا إطلاق وتقييد حتّى يتمسّك بالإطلاق ويقتصر في الخروج منه بالمتيقّن .
ويؤيّد ذلك : صدر الآية الكريمة ، لأنّ مقتضاه حلية البحري للمكلّفين حلالاً كانوا أو محرمين ومقتضى قوله تعالى : (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ ا لْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً)[٣] حرمة صيد الحيوان البرّي للمكلّفين ما داموا محرمين ، فإنّ المراد من "عليكم" نفس ما اُريد من الصدر ، فحينئذ لو شكّ في حيوان أ نّه بري أو بحري فهو من الشكّ في الشبهة الموضوعيّة الّتي تجري فيها أصالة البراءة قطعاً حتّى عند الأخباري ، فيكون المقام نظير ما لو شكّ في مائع أ نّه خمر أو خل .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ١٨ : ٢٩٥ .
[٢] دليل الناسك (المتن) : ١٤٤ .
[٣] المائدة ٥ : ٩٦