المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٧٧
ثانيهما : ما نسب إلى الشهيد وقوّاه صاحب الجواهر من الاكتفاء بإكمال سنة واحدة والدخول في الثّانية اعتماداً إلى جملة من الأخبار .
منها : صحيحة الحلبي قال "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) لأهل مكّة أن يتمتعوا؟ قال : لا ... قلت : فالقاطنين بها ، قال : إذا أقاموا سنة أو سنتين صنعوا كما يصنع أهل مكّة" [١] وهي صحيحة السند وواضحة الدلالة .
ومنها : صحيحة عبدالله بن سنان "المجاور بمكّة سنة يعمل عمل أهل مكّة ، يعني يفرد الحجّ مع أهل مكّة ، وما كان دون السنة فله أن يتمتع" [٢] وهي أيضاً واضحة الدلالة والسند معتبر ، فإنّ إسماعيل بن مرار الواقع في السند وإن لم يوثق في كتب الرّجال ولكنّه من رجال تفسير علي بن إبراهيم القمي وهم ثقات ، وفي بعض نسخ التفسير إسماعيل بن ضرار وهو محرف جزماً كما هو الموجود في الطبعة القديمة وتفسير البرهان ، وهنا روايات أخر تدل على ذلك أيضاً ولكنّها ضعيفة السند والعمدة ما ذكرناه .
وقد أجاب السيِّد في العروة [٣] عن هذه الرّوايات بإعراض المشهور عنها ، فيتعيّن العمل بالصحيحتين المتقدّمتين صحيحة زرارة وعمر بن يزيد ، ولكن قد ذكرنا غير مرّة أنّ إعراض المشهور لا يوجب سقوط الرّواية المعتبرة سنداً عن الحجيّة . على أنّ الشهيد وصاحب الجواهر قد عملا بها .
وقد جمع صاحب الجواهر بين الطائفتين بحمل الصحيحتين على الدخول في السنة الثّانية فتلتئم مع الطائفة الثّانية الدالّة على اعتبار مضي سنة واحدة والدخول في الثّانية .
ويرد عليه : أنّ هذا المعنى وإن احتمل في خبر زرارة المتقدِّم وأمكن حمل قوله : "من أقام بمكّة سنتين" على الدخول في الثّانية بعد إكمال السنة الاُولى وإن كان ذلك
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١١ : ٢٦٦ / أبواب أقسام الحجّ ب ٩ ح ٢ .
[٢] الوسائل ١١ : ٢٦٩ / أبواب أقسام الحجّ ب ٩ ح ٨ .
[٣] العروة الوثقى ٢ : ٣٢٥ / ٣٢٠٦