المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٧٦
أن قال له : إن شئت فجهّز رجلاً ثمّ ابعثه يحجّ عنك" [١] .
والجواب عن ذلك أمّا أوّلاً فبضعف الرّوايتين سنداً ، أمّا الاُولى فبسهل بن زياد وبجعفر بن محمّد الأشعري وهو ممّن لم يوثق ، ولم يثبت كونه جعفر بن محمّد بن عبدالله الّذي هو من رجال كامل الزيارات . وأمّا الثّانية : فبسلمة أبي حفص .
وأمّا ثانياً : فإنّ المعلّق على المشيئة تفريغ الذمّة وخلاص المكلّف ممّا وجب عليه يعني إذا أردت خلاص نفسك من هذا الواجب والتكليف فافعل كذا ، وليس المعلّق الحكم بوجوب الاستنابة حتّى يقال بأ نّه لا معنى لتعليقه .
المورد الثّاني : أنّ من كان موسراً ومستطيعاً من حيث المال في هذه السنة ، ولكن لايتمكّن من المباشرة لعروض مانع من الموانع كمرض أو حصر أو نحوهما، فالمشهور أيضاً وجوب الاستنابة . وعن جماعة كإبني إدريس وسعيد والعلاّمة في بعض كتبه[٢] عدمه .
والصحيح ما نسب إلى المشهور ، فإنّ مورد بعض الرّوايات وإن كان من استقرّ عليه الحجّ كالروايتين الواردتين في الشيخ الكبير الّذي لم يحجّ قط ، ولكن صحيح الحلبي مطلق يشمل حتّى من استطاع في هذا العام ولم يتمكّن من المباشرة ، فإنّ قوله : "وإن كان موسراً وحال بينه وبين الحجّ مرض" يعم من استطاع في هذه السنة، لصدق كونه موسراً أو حال بينه وبين الحجّ مرض أو نحوه .
فتحصل : أنّ المستفاد من الرّوايات المتقدّمة أنّ الاستنابة واجبة على من تعذّر من مباشرة الحجّ وكان مستطيعاً ، سواء كان مستطيعاً سابقاً واستقرّ عليه الحجّ ، أو استطاع في هذا العام ولم يتمكّن من المباشرة .
ثمّ إنّ المشهور بين الفقهاء اختصاص وجوب الاستنابة بصورة اليأس من زوال العذر كما في المتن ، ولا يخفى أنّ الأخبار الواردة في المقام لم يذكر فيها اليأس من زوال
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١١ : ٦٤ / أبواب وجوب الحجّ ب ٢٤ ح ٣ .
[٢] السرائر ١ : ٥١٦ ، الجامع للشرائع : ١٧٣ ، المختلف ٤ : ٣٩