المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٤٦٩
هو الحال في غير المقام ، فانّه إذا دلّ دليل على وجوب شيء ودلّ دليل آخر على وجوب أمر آخر وعلمنا من الخارج بعدم وجوبهما معاً ، يحمل الوجوب في كل منهما على التخييري ، فمقتضى الصناعة والجمع بين خبر عبدالله بن جبلة وخبر زرارة هو وجوب الشاة في نتف إبط واحد وجوباً تخييرياً بينه وبين الاطعام .
هذا كلّه بناءً على ذكر الإبطين بالتثنية في صحيح حريز كما عن الشيخ [١] ، ولكن الصدوق رواه بعين السند عن حريز ، إلاّ أ نّه قال : "إبطه" بالإفراد [٢] ، فلا يعلم أن حريزاً روى لحماد بالتثنية أو بالإفراد ، فلا يمكن التمسُّك بمفهومه لنفي الشاة بنتف الإبط الواحد ، نعم لا إشكال في ثبوت الشاة لنتف الإبطين معاً ، سواء كان خبر حريز بلفظ التثنية أو الإفراد ، فنفي الشاة عن نتف إبط واحد غير ثابت ، فتبقى صحيحتا زرارة من غير تقييد ومقتضاهما وجوب الشاة لنتف إبط واحد ، لعدم ثبوت ذكر الإبطين بالتثنية في صحيح حريز ، ولعل نسخة الصدوق أصح ، فانّ المعروف أ نّه أضبط من الشيخ ، كما أنّ الشيخ روى في التهذيب عن الصادق (عليه السلام) وفي الاستبصار عن الباقر[٣] (عليه السلام) وهو سهو منه (قدس سره) والصحيح أ نّه مروي عن الصادق (عليه السلام) كما في الفقيه ، وعليه فلا موجب لرفع اليد عن إطلاق صحيحتي زرارة، ومجرّد الغلبة الخارجية لنتف الإبطين إذا نتف الإبط لايوجب الحمل على الإبطين ، فمقتضى خبري زرارة وجوب الشاة حتّى في نتف إبط واحد ، ولكن يقابلهما خبر عبدالله بن جبلة الدال على الاطعام في نتف إبط واحد ، فلو قلنا بانجبار خبر عبدالله بن جبلة بعمل المشهور ، أو اكتفينا في الوثاقة بوقوع الراوي في تفسير علي بن إبراهيم أو في إسناد كامل الزيارات فالخـبر معتبر ، وإلاّ فالرواية ساقطة فلا بدّ من الالتزام بوجوب الشاة لنتف الإبط الواحد ، ولكن قد التزمنا بصحّة خبر عبدالله ابن جبلة لوقوعه في إسناد كامل الزيارات ، فيكون معارضاً لخبري
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] التهذيب ٥ : ٣٤٠ / ١١٧٧ .
[٢] الفقيه ٢ : ٢٢٨ / ١٠٧٩ .
[٣] الاستبصار ٢ : ١٩٩ / ٦٧٥