المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٤٨٦
الثالثة : هل يعم المنع بعض الوجه أم يختص بتمام الوجه ؟ أمّا طرف الأنف الأسفل أي مارن الأنف إلى الذقن فستره ممنوع جزماً ، لأن هذا من النقاب المنهي في الروايات . وأمّا ستر غير ذلك فلا يمكن إثبات منعه بدليل ، ولا يقاس بستر بعض الرأس للرجل ، لما عرفت أن منعه علم من دليل خاص ، وإلاّ فالاطلاقات قاصرة عن شمول بعض الرأس ولا دليل خاص في المقام ، ولكن الاحتياط في محلِّه ، لاحتمال أن إحرام الوجه بالنسبة إلى تمام الوجه .
وربما يستفاد من بعض الروايات جواز ذلك كما في صحيحة الحلبي الحاكية لمرور أبي جعفر (عليه السلام) بالمرأة المتنقبة وأمرها برفع النقاب ، فسأله سائل إلى أين ترخيه ؟ قال : تغطي عينها [١] .
ولعلّ المستفاد من ذلك جواز ستر الطرف الأعلى للوجه وسيأتي[٢] الكلام حول هذه الرواية إن شاء الله تعالى .
فحاصل ما تقدّم : أنّ المستفاد من بعض التعليلات الواردة في النصوص وفعل الباقر (عليه السلام) من إماطة المروحة عن وجه المرأة ، أن حرمة التغطية لا تختص بالثوب فهي حرام على الاطلاق كما في ستر رأس الرجل ، وأمّا ستر بعض الوجه وإن كان القول بحرمته مطابقاً للاحتياط ولكن لا يمكن إثباته بدليل ، وإنّما قلنا بحرمة ستر بعض الرأس للرجل بدليل آخر كنهيه عن إصابة الساتر برأسه ، وأمّا المطلقات المانعة فلا تكفي في المنع عن ذلك ، ولم يرد دليل بالخصوص في ستر بعض الوجه ، فلا مانع لها من ستر بعض وجهها لعدم كونه منافياً لكشف الوجه المعتبر في المرأة .
الرابعة : يجوز ستر وجهها عند النوم لصحيح زرارة "والمرأة المحرمة لا بأس بأن تغطي وجهها كلّه عند النوم" [٣] ولا موجب لرفع اليد عنه كما عن جماعة منهم شيخنا الاُستاذ في مناسكه [٤] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٢ : ٤٩٤ / أبواب تروك الاحرام ب ٤٨ ح ٣ .
[٢] في ص ٤٨٨ .
[٣] الوسائل ١٢ : ٥١٠ / أبواب تروك الاحرام ب ٥٩ ح ١ .
[٤] دليل الناسك (المتن) : ١٦٧