المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٢٠
وما ذكره المحقق القمي وغيره من تقديم التقييد على المجاز فيما لو دار الأمر بينهما [١] ، وكذا في غير هذا المورد ممّا يدور الأمر بين شيئين فما لا أساس له أصلاً ، بل المتبع هو الظهور .
ولو وصل الأمر إلى رفع اليد عن الظهور لا وجه للتقييد بالتمكن والعجز ، فليكن التقييد بأمر آخر كصغر النعامة وكبرها وبقتل الصيد في النهار أو في اللّيل ، لأنّ القتل في اللّيل أعظم .
فالصحيح ما ذهب إليه جماعة اُخرى من وجوب صيام ثمانية عشر يوماً ، لأن ما دلّ على صيام ثمانية عشر يوماً نص في الاجتزاء بذلك فيحمل ما دلّ على الأكثر على الفضل ، لأ نّه ظاهر في وجوب ذلك ويرفع اليد عن ظهوره بصراحة الآخر كما هو الحال في جميع الموارد الدائرة بين الأقل والأكثر .
ولو فرضنا التعارض بين الطائفتين ، فالترجيح مع الطائفة الدالّة على الاجتزاء بثمانية عشر يوماً لموافقتها للكتاب ، بيان ذلك : أنّ المستفاد من الكتاب العزيز أنّ الواجب أوّلاً البدنة أو إطعام الستّين مسكيناً على ما شرحه وبينه في النصوص، أو عدل ذلك صياماً أي عديل الاطعام وقرينه ، وقد علمنا أن عديل إطعام عشرة مساكين صيام ثلاثة أيّام كما في كفّارة اليمين المذكورة في الآية السابقة[٢] فإذا كان عديل العشرة صيام ثلاثة أيّام فعديل الستّين ثمانية عشر يوماً ، وقد صرح بذلك في صحيحة معاوية بن عمار "فان لم يجد ما يشتري بدنة فاراد أن يتصدق فعليه أن يطعم ستّين مسكيناً كل مسكين مداً ، فان لم يقدر على ذلك صام مكان ذلك ثمانية عشر يوماً ، مكان كل عشرة مساكين ثلاثة أيّام ، ومن كان عليه شيء من الصيد فداؤه بقرة فان لم يجد فليطعم ثلاثين مسكيناً ، فان لم يجد فليصم تسعة أيّام، ومن كان عليه شاة فلم يجد فليطعم عشرة مساكين فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيّام"[٣] فانّه يظهر منها
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] القوانين ١ : ٣٥ السطر ١٠ .
[٢] المائدة ٥ : ٨٩ .
[٣] الوسائل ١٣ : ١٣ / أبواب كفارات الصيد ب ٢ ح ١٣