المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٤٣٧
والجواب : أمّا عن صحيح معاوية بن عمار ، أن هذه الجملة "واعلم أنّ الرجل إذا حلف ... " وإن ذكرها مستقلاًّ ولكن ذكر في الصدر "والجدال قول الرجل لا والله ، وبلى والله" فيعلم أنّ الحكم المذكور بعد ذلك مترتب على هذا القول وليس مترتباً على مطلق الحلف .
وبتقريب آخر : ليست الرواية في مقام بيان الجدال وتفسيره ، بل في مقام بيان التفصيل بين اليمين الصادقة والكاذبة ، وأن أيّاً منهما يوجب الكفّارة ، وبذلك يظهر الجواب عن رواية أبي بصير فانّها في مقام بيان التفصيل بين الحلف الكاذب والصادق وثبوت الكفّارة في الحلف الكاذب وإن كان واحداً ، وثبوتها في الحلف الصادق إذا كان ثلاثة أيمان ، وليست في مقام بيان أن مطلق الحلف يوجب الكفّارة ، فلا إطلاق لها من هذه الجهة .
على أ نّه لو سلمنا الاطلاق وشموله لكل حلف ، يقع التعارض بين هذه المطلقات وبين صحيحة معاوية بن عمار الحاصرة بالقول المخصوص "إنّما الجدال قول الرجل : لا والله ، وبلى والله" [١] فانّها بمفهوم الحصر تدل على عدم حرمة غير هذا القول الخاص ، والتعارض بالعموم من وجه ، لأن صحيحة معاوية بن عمار الحاصرة تدل على أن غير قوله : "لا والله ، وبلى والله" لا أثر له ، سواء كان حلفاً بالله بغير هذا القول أو كان حلفاً بغير الله كقوله : لعمرك ، وتلك الروايات المطلقة تدل على أنّ الممنوع هو الحلف بالله سواء كان بقوله : لا والله ، وبلى والله أو بغير هذا القول ، فيقع التعارض في الحلف بالله بغير هذا القول الخاص ، وبعد التعارض يرجع إلى أصل البراءة .
الجهة الثالثة : هل الحكم مختص بالجملة الخبرية ، أو يعم الجملة الانشائية ؟
لم أر من تعرض لذلك ، والّذي يظهر من الروايات الواردة في المقام عدم شمول الحكم للحلف في الجملة الانشائية ، إذ يظهر من صحيحة معاوية بن عمار ونحوها الواردة في التفصيل بين الحلف الصادق والكاذب ، أنّ الحلف الممنوع يجري في مورد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٢ : ٤٦٥ / أبواب تروك الاحرام ب ٣٢ ح ٣