المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣١٥
عود على بدء :
قد عرفت أن مقتضى إطلاق جملة من الروايات وكلمات الفقهاء (قدس سرهم) وجوب الإطعام على ستّين مسكيناً ، سواء وفت قيمة البدنة لذلك أم لا ، ومقتضى إطلاق جملة اُخرى وجوب صرف قيمة البدنة في الاطعام على ستّين مسكيناً إذا وفت القيمة وإلاّ فيكتفى بالأقل ، وحيث إن قيمة البدنة تفي بالاطعام على الستّين قطعاً ودائماً ، لذا لم يتعرضوا للأقل واكتفوا بذكر الاطعام على ستّين مسكيناً ، ولكن بعض الروايات صريحة في الاعتبار بالقيمة والاجتزاء بالأقل من الستّين إذا كانت قيمة البدنة أقل من إطعام ستّين مسكيناً ، وعدم وجوب الزائد ، وهي رواية جميل [١] على ما رواه الصدوق عنه .
والرواية صحيحة عندنا ، فان طريق الصدوق إلى جميل بن دراج وجميل بن صالح وإن كان لم يذكر في المشيخة إلاّ أ نّه يظهر صحّة طريقه إليهما من طريق الشيخ إلى جميل بن دراج وإلى جميل بن صالح ومحمّد بن الحسن بن الوليد [٢] .
فعليه لو فرضنا قيمة البدنة أقل من إطعام ستّين مسكيناً فلا بدّ من رفع اليد عن إطلاق روايات الاطعام على ستّين مسكيناً .
تكملة لما تقدّم من أحكام الصيد : وقع الكلام في مسألتين :
الاُولى : في أنّ المحرم إذا صاد صيداً فهل يملكه أم لا ؟ .
الثانية : أنّ الاحرام هل يوجب خروج ما ملكه المحرم بالصيد قبل الاحرام فيما إذا كان صاده وصحبه في سفره ؟ وأمّا إذا صاده في بلده وتركه عند أهله فهو خارج عن محل البحث ، ولا ريب في بقائه على ملكه قطعاً .
نسب إلى المشهور بل ادعي عليه الاجماع أ نّه لا يملك ، بل يخرج عن ملكه بمجرّد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٣ : ١١ / أبواب كفارات الصيد ب ٢ ح ٩ . الفقيه ٢ : ٢٣٢ / ١١١٠ .
[٢] الفهرست : ٤٤