المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٠٥
ولو كان جواز القتل مختصّاً بما أراده لم يكن وجه لذكر المذكورات بالخصوص بل كان حالها حال جميع السباع ، مضافاً إلى أنّ الفارة لا تريد الشخص بل تهرب من الإنسان ، ولعل العقرب كذلك .
على أنّ اختصاص الحيّة بما إذا أرادت يدل على أنّ المذكورات غير مختصّة بصورة الإرادة وأنّ الحكم مطلق .
وأمّا قوله : "والأسود الغدر فاقتله على كل حال" فلا يوهم اختصاص القتل المطلق به ، بل هذا استثناء من الحيّة الّتي لا تقتل على كل حال ، وأنّ هذا القسم من الحيّة يقتل مطلقاً ، فإطلاق الصدر على حاله .
ويدل عليه أيضاً إطلاق صحيح الحلبي قال "يقتل في الحرم والإحرام الأفعى والأسود الغدر وكل حيّة سوء ، والعقرب والفارة هي الفويسقة" [١] .
وأمّا صحيح حسين بن أبي العلاء عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "قال لي : يقتل المحرم الأسود الغدر والأفعى والعقرب والفارة ، فإنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) سمّاها الفاسقة والفويسقة ، ويقذف الغراب ، وقال : اقتل كل واحد منهنّ يريدك" [٢] فربّما يوهم الاختصاص بصورة الإرادة ، ولكن قد عرفت أنّ الرّواية مشتملة على ما لا يريد كالفارة فلا تتحقق الإرادة في موردها ، بل الظاهر أنّ قوله (عليه السلام) : "اقتل كل واحد منهنّ يريدك" حكم آخر وجوبي يختص بصورة الإرادة فإنّه يجب القتل حينئذ دفعاً للخطر والضرر العظيم ، فلا يوجب تقييد الحكم بالجواز في الصدر بذلك .
عود على بدء : سبق لنا أن ذكرنا الرّوايات المجوّزة لذبح المحرم الحيوانات الأهليّة [٣] ، فقد روى الشيخ عن أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "يذبح
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٢ : ٥٤٦ / أبواب تروك الإحرام ب ٨١ ح ٦ .
[٢] الوسائل ١٢ : ٥٤٦ / أبواب تروك الإحرام ب ٨١ ح ٥ .
[٣] راجع ص ٢٩٨