المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٥٠٣
التظليل من روايات جواز التظليل للشيخ والمريض ، فانّ الشيخ لا ريب أن عذره مستمر وكذلك المريض الّذي سئل عنه في الروايات ، ولا ريب أن تظليلهم كان يتعدد ويتكرر في يوم واحد ومع ذلك لم يحكموا (عليهم السلام) عليهم بتعدد الكفّارة . مع أ نّهم (عليهم السلام) في مقام بيان وظيفتهم ، وإنّما أطلقوا لهم الكفّارة ، ولو كانت تتعدّد بتكرّر التظليل للزم البيان والتنبيه عليه ، ولا فرق قطعاً بين الشيخ والمريض وغيرهما ممّن يتظلّل متكرّراً .
على أ نّه يكفينا معتبرة ابن راشد قال : "قلت له (عليه السلام) : جعلت فداك إنّه يشتد علي كشف الظلال في الاحرام ، لأ نّي محرور يشتد عليّ حر الشمس ، فقال : ظلل وارق دماً ، فقلت له : دماً أو دمين ؟ قال : للعمرة ؟ قلت : إنّا نحرم بالعمرة وندخل مكّة ونحرم بالحج ، قال : فارق دمين" [١] فانّها صريحة بتعدد الكفّارة بتعدد الاحرامين ، إحداها لاحرام العمرة والاُخرى لاحرام الحجّ ، ويستفاد منها وحدة الكفّارة مع تكرّر التظليل إذا كان في إحرام واحد .
ولا وجه لمناقشة السند لوقوع محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني فيه فانّه ثقة جليل كما وثقه النجاشي [٢] وغيره ، ولا يعارض ذلك تضعيف الشيخ[٣] إيّاه ، فان تضعيفه مبني على استثناء ابن الوليد والصدوق رواياته عن خصوص يونس بطريق منقطع أو ما ينفرد بروايته عنه في كتاب نوادر الحكمة ، فتخيل الشيخ أن استثناءهما لرواياته عن يونس ناشئ من تضعيفهما له ، مع أ نّه لم يظهر لا من ابن الوليد ولا من الصدوق تضعيف محمّد بن عيسى نفسه ولم يناقشا فيه . والّذي يكشف عن ذلك أنّ الصدوق تبع شيخه في الاستثناء المزبور فلم يرو في الفقيه ولا رواية واحدة عن محمّد ابن عيسى عن يونس ، ولكن قد روى عنه عن غير يونس في نفس كتاب الفقيه في المشيخة في نيف وثلاثين مورداً ، ولو كان محمّد بن عيسى بنفسه ضعيفاً لما روى عنه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٣ : ١٥٦ / أبواب بقية الكفّارات ب ٧ ح ١ .
[٢] رجال النجاشي : ٣٣٣ .
[٣] الفهرست : ١٤٠ [ ٨٩٦ ]