المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٤٢٢
والأحوط الاجتناب في هاتين الصورتين ، كما أنّ الأحوط الأولى التكفير فيهما .
٤ ـ الاكتحال بكحل غير أسود ، ولا يقصد به الزينة ، ولا بأس به ولا كفّارة عليه بلا إشكال .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وبازائهما طائفة ثالثة وهي روايات معتبرة دلّت على جواز الكحل في بعض الأقسام وعدم جوازه في القسم الآخر ، فتكون مقيّدة لاطلاق الطائفتين المتقدمتين ، فمنها : ما دلّ على عدم الجواز إذا كان الكحل أسود ، وهو مدرك المشهور كصحيحة معاوية بن عمار قال : "لا يكتحل الرجل والمرأة المحرمان بالكحل الأسود إلاّ من علّة" [١] .
ومنها : ما دلّ على عدم الجواز إذا كان للزينة ، كصحيحة اُخرى لمعاوية بن عمار "لا بأس بأن تكتحل وأنت محرم بما لم يكن فيه طيب يوجد ريحه ، فامّا للزينة فلا" [٢] وهما أيضاً متعارضتان ، لأنّ المستفاد من الاُولى عدم الجواز بالكحل الأسود والجواز إذا كان غير أسود وان كان للزينة ، والمستفاد من الثانية عدم جواز الاكتحال للزينة وإن كان غير أسود والجواز بالأسود إذا لم يكن للزينة ، فالتعارض يقع بين عقد الايجاب من أحدهما وبين عقد السلب من الآخر ، وإلاّ فلا منافاة بينهما بالنسبة إلى عقد الايجاب من كل منهما ، فانّ الاُولى تقول بحرمة السواد والثانية تقول بحرمة الزينة ولا منافاة بين الأمرين وحرمة كل منهما ، وإنّما التنافي بين عقد الايجاب من أحدهما للعقد السلبي من الآخر ، فان مقتضى الرواية الاُولى حرمة الاكتحال بالسواد مطلقاً سواء كان للزينة أم لا ، ومقتضى العقد السلبي للثانية جواز الاكتحال لغير الزينة وإن كان أسود ، كما أن مقتضى العقد الايجابي للثانية حرمة الكحل للزينة ومقتضى العقد السلبي للأوّل جواز غير الأسود وإن كان للزينة .
وقد ذكرنا في الاُصول في بحث المفاهيم[٣] أ نّه إذا كان قضيتان شرطيتان دلّتا على
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٢ : ٤٦٨ / أبواب تروك الاحرام ب ٣٣ ح ٢ .
[٢] الوسائل ١٢ : ٤٧٠ / أبواب تروك الاحرام ب ٣٣ ح ٨ .
[٣] في محاضرات في اُصول الفقه ٥ : ٩٧ الثالث : إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء