المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢١٣
واستدلّ صاحب الجواهر [١] بأخبار حجّة الوداع الّتي أمر النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فيها من لم يسق هدياً من أصحابه بذلك حتّى قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : "أ نّه لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق هدياً" [٢] .
وربما يشكل على هذا الاستدلال بأنّ الظاهر منها أنّ هذا العدول على سبيل الوجوب ، حيث إنّه نزل جبرئيل (عليه السلام) بوجوب التمتّع على أهل الآفاق وكلامنا في من تجوز له المتعة والإفراد .
والجواب : أنّ أمره (صلّى الله عليه وآله وسلّم) جميع أصحابه بذلك مع القطع بأنّ منهم من أدّى حجّة الإسلام الّذي يجوز له الأنواع الثلاثة من الحجّ ، أوضح شيء في الدلالة على المطلوب ، ولا ينافيه شموله لمن وجب عليه الحجّ كأكثر الأصحاب الّذين كانوا معه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) .
وعلى كلّ حال لا إشكال ولا خلاف في أصل جواز العدول ، فما عن أبي علي من اشتراط العدول بالجهل بوجوب العمرة [٣] لا شاهد له أصلاً .
نعم ، يشترط العدول بعدم وقوع التلبية بعد طوافه وسعيه لموثق إسحاق بن عمار قال "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : رجل يفرد الحجّ فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ، ثمّ يبدو له أن يجعلها عمرة ، قال : إن كان لبى بعد ما سعى قبل أن يقصّر فلا متعة له" [٤] .
والرّواية معتبرة واضحة الدلالة وعمل بها بعضهم ، فلا موجب لرفع اليد عنها أو حملها على غير ظاهرها .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ١٨ : ٧١ .
[٢] الوسائل ١١ : ٢١٣ / أبواب أقسام الحجّ ب ٢ ح ٤ ، ١٤ والظاهر أنّ ما في الكتاب منقول بالمعنى .
[٣] نقله عنه في الدروس ١ : ٣٣٣ .
[٤] الوسائل ١١ : ٢٩٠ / أبواب أقسام الحجّ ب ١٩ ح ١