المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٤٠٨
يوجب الشاة ، وعموم ذلك يشمل استعمال الطيب أكلاً وشمّاً ودلكاً وإطلاءً .
والجواب أوّلاً : أنّ الرواية ضعيفة سنداً ، لما ذكرنا غير مرّة أن عبدالله بن الحسن وإن كان شريفاً نسباً ولكنّه لم يوثق في كتب الرجال .
وثانياً : أنّ الاستدلال بها مبني على أن تكون النسخة "جرحت" يعني ارتكاب ما لا ينبغي فعله في الحجّ من إتيان المحرمات ، ولكن النسخة مختلفة ففي بعضها "خرجت" والمعنى إذا خرجت من حجّك وأكملت الأعمال ، وكان عليه دم يجوز لك أن تذبحه وتهريقه في أيّ مكان شئت ، ولا يجب عليك أن تذبحه في مكّة أو منى ، وسيأتي إن شاء الله تعالى[١] أن كفّارة الصيد تذبح في مكّة أو منى ، وأمّا بقية الكفّارات فيذبحها أين شاء ، فالرواية ناظرة إلى مكان ذبح الكفّارة ، بل الرواية ناظرة إلى هذا المعنى حتّى على نسخة "جرحت" بالجيم ، فيكون المعنى أ نّه جرحت بشيء فيه دم تهريقه في أيّ مكان شئت ، وقوله : "فيه دم" تتمة للجملة الاُولى ، وهي قوله : "لكل شيء جرحت" .
والحاصل : لا دليل على ثبوت الكفّارة في غير الأكل ، وإنّما الكفّارة بالشاة ثابتة في مورد الأكل خاصّة .
بقي الكلام فيما ربما يتوهّم من معارضة ما دلّ على وجوب الشاة في مورد الأكل بما دلّ على كفاية التصدق بشيء كما في جملة من الروايات .
والجواب : أن روايات التصدق لم ترد في خصوص الأكل بل وردت في مطلق الاستعمال ، فما دلّ على وجوب الكفّارة بشاة يخصص روايات التصدق ، فالنتيجة لزوم الشاة في الأكل والتصدق بشيء في غير الأكل .
هذا مضافاً إلى أن روايات التصدق غير تامّة سنداً ودلالة على سبيل منع الخلو .
منها : صحيحة معاوية بن عمار المتقدِّمة [٢] الحاصرة بالأربعة فانّ الظاهر من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٥٢٤ ، ٥٢٧ المسألة ٢٨٣ ، ٢٨٤ .
[٢] في ص ٤٠٠