المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٨٨
مسألة ٧٢ : إذا وجب الحجّ وأهمل المكلّف في أدائه حتّى زالت الاستطاعة وجب الإتيان به بأيّ وجه تمكّن ولو متسكِّعاً [١] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أشواط أو لم يقف في المشعر أصلاً ونحو ذلك ، فربّما يقال بشمول الأخبار لذلك ، لأنّ الحكم بالإجزاء منة من الله تعالى ، ومقتضى الإمتنان تصحيح عمله وإلغاء وجوب القضاء بعد الإستبصار .
ويشكل بأنّ الظاهر من الرّوايات كون العمل الصادر منه صحيحاً ، وإنّما كان الشخص فاقداً للولاية ، فالسؤال ناظر إلى الإعادة من جهة فساد العقيدة ، وإلاّ فالمخالف لا يرى فساد عمله لولا الإستبصار ، فلو كان عمله فاسداً عنده فهو لم يصل ولم يحجّ على مذهبه ، مع أنّ المفروض أ نّه يسأل عن حجّه وعن صلاته .
الرّابع : أن يكون العمل صحيحاً عندنا وفاسداً في مذهبـه ، فإن لم يتمش منه القربة فلا ريب في بطلان عمله لأجل فقدان قصد القربة ، وقد عرفت أنّ النصوص لا تشمل العمل الفاسد في نفسه مع قطع النظر عن فساد العقيدة وإن تمشى منه قصد القربة ، فلا يبعد شمول النصوص لذلك والحكم بالإجزاء ، إذ لا يلزم في الحكم بالإجزاء أن يكون العمل فاسداً عندنا ، بل لا نحتمل اختصاص الحكم بالإجزاء بالفاسد الواقعي .
[١] لا يخفى أنّ مقتضى القاعدة الأوّليّة زوال الوجوب بزوال الاستطاعة ولو بالإهمال والتسويف ، لزوال الحكم بزوال موضوعه نظير المسافر والحاضر بالنسبة إلى وجوب القصر والتمام . نعم ، يكون آثماً في ترك الحجّ بالإهمال والتسويف ، فإن تاب بعد عصيانه ربّما يتوب الله عليه كما هو الحال في سائر المعاصي .
وإنّما نلتزم بالوجوب بعد زوال الاستطاعة بأيّ وجه تمكن ولو متسكعاً ، لأدلّة خاصّة تدل على إيجاب الإتيان بالحج ولو متسكعاً على من استقرّ عليه الحجّ وأهمل وسوّف حتّى زالت استطاعته ، وتلك الأدلّة هي النصوص الدالّة على أن من استطاع ولم يحجّ ومات، مات يهوديّاً أو نصرانيّاً، كما في صحيحة ذريح المحاربي عن أبي عبدالل