المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٧٥
عنه" [١] .
ومنها : صحيح الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث قال : "وإن كان موسراً وحال بينه وبين الحجّ مرض أو حصر أو أمر يعذره الله فيه ، فإنّ عليه أن يحجّ عنه من ماله صرورة لا مال له" [٢] .
وربما يناقش في دلالة الأخبار على الوجوب لوجهين :
الأوّل : أ نّه لا بدّ من رفع اليد عن ظهور الأخبار في الوجوب وحملها على الاستحباب ، لاشتمالها على اُمور لم يلتزم بها الفقهاء ككون النائب رجلاً صرورة فإنّه لا إشكال في جواز نيابة المرأة عن الرّجل ، وكذلك لم يلتزموا بنيابة الصرورة فيكون ذلك قرينة على حمل الأخبار على الاستحباب .
وفيه أوّلاً : أ نّه لو سلمنا عدم التزام المشهور بمضامين الرّوايات فاللاّزم إلغاء القيد خاصّة والالتزام بأصل وجوب الاستنابة ، ولا مانع من التفكيك بين القيد والمقيّد .
وثانياً: لا نرى مانعاً من الالتزام بالقيد وكون النائب عن الحي رجلاً صرورة، وأمّا ما اشتهر من جواز كون النائب امرأة وغير صرورة فإنّما هو في النيابة عن الميّت . وكيف كان لا إشكال في أنّ الأحوط وجوباً ـ لو لم يكن أقوى ـ استنابة الرّجل الصرورة إذا كان المنوب عنه رجلاً حيّاً ، عملاً بظاهر هذه الأخبار .
الثّاني : أ نّه يستفاد من بعض الرّوايات الحاكية لحكم أمير المؤمنين (عليه السلام) استحباب النيابة في مفروض كلامنا لتعليقها على مشيئة الرّجل واختياره ، إذ لا معنى لتعليق الحكم الوجوبي على اختيار المكلّف ومشيئه ، والظاهر أنّ الرّوايات المتقدّمة وهذه الرّواية حكاية لواقعة واحدة فلا مجال للقول بالوجوب ، ففي خبر عبدالله بن ميمون أنّ عليّاً (عليه السلام) قال لرجل كبير لم يحجّ قط "إن شئت أن تجهّز رجلاً ثمّ ابعثه يحجّ عنك"[٣] ، وفي خبر سلمة أبي حفص "إنّ رجلاً أتى عليّاً (عليه السلام) إلى
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١١ : ٦٣ / أبواب وجوب الحجّ ب ٢٤ ح ١ .
[٢] الوسائل ١١ : ٦٣ / أبواب وجوب الحجّ ب ٢٤ ح ٢ .
[٣] الوسائل ١١ : ٦٥ / أبواب وجوب الحجّ ب ٢٤ ح ٨