المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٧٢
وبعبارة اُخرى : ذكروا أنّ وجوب الوفاء بالنذر مقيّد بالقدرة العقليّة كبقيّة الواجبات ، ووجوب الحجّ مشروط بالقدرة الشرعيّة ، فإذا كان بقاؤه في كربلاء يوم عرفة مثلاً واجباً لزيارة الحسين (عليه السلام) فقد صار عاجزاً عن الإتيان بالحج والقيام به ، فإنّ العجز الشرعي كالعجز العقلي فيكون معذوراً في ترك الحجّ .
وذهب جماعة من المحققين كالشيخ النائيني ومنهم السيِّد الاُستاذ (دام ظله) إلى تقديم الحجّ وانحلال نذره ، وهذا هو الصحيح . توضيح ذلك :
إنّ المشهور إنّما التزموا بتقديم النذر على الحجّ لالتزامهم بأخذ القدرة الشرعيّة في موضوع الحجّ ، ولازم ذلك أن كلّ واجب يزاحم الحجّ يزيل موضوع الحجّ وهو الاستطاعة ، ولا يكون المكلّف حينئذ قادراً على الحجّ ويصبح عاجزاً عن الإتيان به . وبعبارة أوضح : اُخذ في موضوع الحجّ أن لا يزاحمه واجب آخر ، فإذا وجب على المكلّف شيء في أوان الحجّ وزاحمه بحيث لا يتمكّن من الجمع بينهما يسقط وجوب الحجّ لعدم القدرة عليه شرعاً .
ولكن الظاهر أ نّه لا دليل على ما ذكروه أصلاً ، وقد ذكرنا في بعض المباحث السابقة [١] أنّ الحجّ ليس مشروطاً بالقدرة الشرعيّة المصطلحة وإنّما الحجّ كسائر الواجبات الإلهيّة مشروط بالقدرة العقليّة .
نعم ، فسّرت القدرة المأخوذة في الحجّ في الرّوايات بقدرة خاصّة ، وهي واجديته للزاد والرّاحلة وصحّة البدن وتخلية السرب ولا يؤول ذلك إلى أخذ القدرة الشرعيّة بحيث يزاحمه أيّ واجب من الواجبات الشرعيّة ، فوجوب الحجّ حاله حال سائر التكاليف الإلهيّة في كونه مشروطاً بالقدرة العقليّة ، فعند مزاحمته لواجب آخر يلاحظ الأهم منهما كبقيّة الواجبات المتزاحمة ، هذا كلّه بحسب الكبرى .
إلاّ أ نّه في خصوص المقام وهو ما لو نذر زيارة الحسين (عليه السلام) في كلّ عرفة وغير ذلك من النظائر لا يصل الأمر إلى التزاحم ، والوجه فيه أنّ وجوب الوفاء
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٢٥