المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٦٣
وإذا رجع الباذل في أثناء الطريق وجبت عليه نفقة العود [١] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جواز رجوع الباذل شيء آخر .
وبما ذكرنا يظهر أ نّه لا مجال للتمسّك بقاعدة الغرور لعدم جواز رجوع الباذل عن بذله ، لأنّ أقصى ما تدل عليه قاعدة الغرور إنّما هو ضمان الغار لمصاريف العمل الّذي وقع بأمره ، فيجوز للمغرور الرّجوع إلى الغار فيما يصرفه في سبيل العمل الواقع حسب أمره وإذنه ، ولا يثبت بها عدم جواز رجوع الباذل عن بذله ، فيمكن له الرّجوع إلى شخص ماله ولكن يضمن ما يصرفه المبذول له ، فلا منافاة بين ثبوت الضمان على الباذل وجواز رجوعه عن بذله . هذا مضافاً إلى أنّ قاعدة الغرور لم تثبت على الإطلاق ، وإنّما وردت في موارد خاصّة ، ولا دليل عليها سوى النّبوي المرسل في الكتب الفقهيّة .
نعم ، وردت في باب تدليس المرأة رواية فيها لفظ الغرور "وعلى الّذي زوّجه قيمة ثمن الولد يعطيه موالي الوليدة كما غرّ الرّجل وخدعه"
[١] والرّواية ضعيفة بمحمّد بن سنان .
على أنّ الغرور في المقام غير صادق ، لأ نّه يتوقّف على علم الغار وجهل المغرور وكون الغار قاصداً لايقاع المغرور في خلاف الواقع ، وأمّا ما نحن فيه فالباذل لم يكن عالماً بالرّجوع عن البذل من باب الإتّفاق ، لعدم وفاء ماله بالبذل أو لأغراض وجهات اُخر .
فظهر أنّ مقتضى القواعد جواز الرّجوع إلى ماله ، ولكن يضمن ما يصرفه المبذول له في سبيل إتمام العمل للسيرة العقلائيّة .
[١] لأنّ السفر وقع بإذنه وأمره ، والإذن في الشيء إذن في لوازمه حسب السيرة العقلائيّة كما قلناه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢١ : ٢٢٠ / أبواب العيوب من كتاب النّكاح ب ٧ ح ١