المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٥٣٢
الوافي هي بالخاء المعجمة ثمّ الجيم ، بمعنى الخروج ، بل لم يستعمل الجرح في مطلق الكسب ، وإنّما يراد به كسب خاص وهو الكسب الّذي فيه منقصة مجازاً ، باعتبار أنّ الجرح النفساني كالجرح الجسماني ، ومن المجاز جرحه بلسانه اي سبه ، ومنه قوله تعالى (اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ)[١] أي كسبوا ما يوجب منقصتهم ، وإتيان موجبات الكفّارة ليس كلّها مما يوجب المنقصة كالتظليل اضطراراً والصيد خطأ .
وكيف كان ، لم يثبت أنّ النسخة الصحيحة "يجرح" ولو كان "يجرح" ثابتاً لكان المناسب أن يقول "في حجّه" لا "من حجته" فان حرف "من" يناسب الخروج لا الجرح ، كما أنّ الروايات الواردة في باب من يحجّ عن غيره وردت كلمة الجرح مع "في" ففي موثقة إسحاق "في الرجل يحجّ عن آخر فاجترح في حجّه" [٢] فنسخة الشيخ لا معارض لها ونعتمد عليها .
ولو تنزلنا عن ذلك كلّه يكفينا في بطلان مذهب المشهور نفس الروايات الواردة في كفّارة الصيد الدالّة على التفصيل بين الذبح في مكّة أو منى ، فان دلالتها على وجوب ذبح الفداء المترتب على الصيد في مكّة أو منى بالقضية الشرطية ، كقوله في صحيح زرارة "في المحرم إذا أصاب صيداً فوجب عليه الفداء فعليه أن ينحره إن كان في الحجّ بمنى" الحديث . وفي صحيح ابن سنان "من وجب عليه فداء صيد أصابه وهو محرم، فان كان حاجاً نحر هديه الّذي يجب عليه بمنى" الحديث[٣] وبالمفهوم يدل على أنّ الفداء غير المترتب على الصيد لا يثبت له هذا الحكم فلا يجب ذبح فداء غير الصيد في مكّة أو منى .
بقي هنا شيء : وهو أنّ الصحيحة الواردة في العمرة المفردة وهي صحيحة منصور ابن حازم المتقدِّمة [٤] لا تخلو من اضطراب في المتن ، لأنّ العمرة المفردة ليس فيها
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجاثية ٤٥ : ٢١ .
[٢] الوسائل ١١ : ١٨٥ / أبواب النيابة ب ١٥ ح ٢ .
[٣] الوسائل ١٣ : ٩٥ / أبواب كفارات الصيد ب ٤٩ ح ٢ ، ١ .
[٤] في ص ٥٢٩