المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٥٢٩
لزوم الذبح بمنى ويتساقط الاطلاقان ، والمرجع أصالة البراءة من وجوب الذبح بمنى ، لدوران الأمر بين التعيين والتخيير والأصل عدم التعيين ، هذا بالنسبة إلى حكم التظليل ، وأمّا بالنسبة إلى مطلق ما يوجب الدم فالظاهر أيضاً جواز تأخير الذبح إلى أيّ مكان شاء ، ويدل عليه موثق إسحاق المتقدِّم لقول السائل : "أيجزئه أن يذبح إذا رجع إلى أهله ؟ فأجاب (عليه السلام) بقوله : نعم" .
ويؤيّده خبر علي بن جعفر "لكل شيء خرجت (جرحت) من حجك فعليك دم تهريقه حيث
شئت"[١].
وأمّا الثاني : وهو العمرة المفردة ففي صحيحة منصور بن حازم حكم بالتخيير بين مكّة ومنى وإن كان التعجيل بالذبح في مكّة أفضل قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن كفّارة العمرة المفردة أين تكون ؟ فقال : بمكّة إلاّ أن يشاء صاحبها أن يؤخرها إلى منى ، ويجعلها بمكّة أحب إليّ وأفضل"[٢] فالتخيير حسب هذه الصحيحة ثابت في مورد العمرة المفردة في غير كفّارة الصيد ، لما عرفت في المسألة السابقة أن كفّارة الصيد للعمرة المفردة تذبح بمكّة .
وأمّا الثالث : وهو عمرة التمتّع ، ففي صحيحة معاوية بن عمار حكم بالتخيير أيضاً قال : "سألته عن كفّارة المعتمر أين تكون ؟ قال : بمكّة إلاّ أن يؤخرها إلى الحجّ فتكون بمنى ، وتعجيلها أفضل وأحب إليّ" [٣] . وهي واضحة الدلالة على أن موردها عمرة التمتّع بقرينة قوله "يؤخرها إلى الحجّ فتكون بمنى" فانّ المفردة لا حج فيها ، فيظهر من هذه الصحيحة وصحيحة منصور أنّ الحكم بالتخيير ثابت لطبيعي العمرة ، فحال عمرة التمتّع حال العمرة المفردة في الحكم بالتخيير ، ولكن المشهور لم يعملوا بالصحيحتين ولم يلتزموا بالتخيير ، بل حكموا بلزوم الذبح في مكّة نظير كفّارة الصيد ، إلاّ أ نّه لا موجب لسقوطهما عن الحجية بعد صحّة السند ووضوح الدلالة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٣ : ١٥٨ / أبواب بقية كفارات الاحرام ب ٨ ح ٥ .
[٢] الوسائل ١٣ : ٩٦ / أبواب كفارات الصيد ب ٤٩ ح ٤ .
[٣] الوسائل ١٤ : ٨٩ / أبواب الذبح ب ٤ ح ٤