المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٥٢٦
المحرم الصيد ولم يجد ما يكفّر من موضعه الّذي أصاب فيه الصيد قوّم جزاؤه من النعم دراهم" الحديث [١] فانّ المتفاهم منها أن مكان الذبح موضع الاصابة ، فان لم يجد الفداء في ذلك المكان قوّم جزاؤه .
وفيه ، أنّ الصحيحة لم تتعرض لموضع الذبح أصلاً ، وإنّما المستفاد منها أ نّه إذا وجد البدنة في موضع الاصابة فالواجب عليه ذبح البدنة ، وأمّا أ نّه يذبحها في مكان الصيد أو في غيره فالصحيحة ساكتة عن ذلك ، وأمّا إذا لم يجد البدنة في مكان الصيد قوّم بالدراهم ، فمكان الصيد مبدأ عدم وجدان البدنة وأ نّه ينتقل الحكم من البدنة إلى التقويم بالدراهم في ذلك الموضع فيما إذا لم يجد البدنة من مكان الصيد إلى الآخر ، وليس في الرواية أيّ إشعار على أن موضع الذبح مكان الصيد فضلاً عن الدلالة ، وفي الجواهر نقل الصحيحة ، ولكن فيها تصحيف في متنها قال "إذا أصاب المحرم الصيد ولم يكفّر في موضعه الّذي" الحديث [٢] .
ومنها : مرسلة المفيد "المحرم يفدي فداء الصيد من حيث صاده" [٣] .
وفيه : ما تقدّم قريباً من أنّ الفداء ليس بمعنى الذبح ، بل بمعنى البدل ، فالمعنى أ نّه في مكان الصيد يجب عليه البدل فيأخذه معه من مكان الصيد إلى مكّة فان ذلك أفضل ، خصوصاً إذا كان المذكور في المرسلة "يهدي" مكان يفدي كما هو المحكي عن المقنعة [٤] ، فان ذلك أوضح فيما ذكرناه ، فالرواية ساقطة سنداً ودلالة .
ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل اُهدي إليه حمام أهلي جيء به وهو في الحرم محل، قال: إن أصاب منه شيئاً فليتصدق مكانه بنحو من ثمنه"[٥] بدعوى أنّ المراد بقوله "مكانه" مكان الاصابة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٣ : ٨ / أبواب كفارات الصيد ب ٢ ح ١ .
[٢] الجواهر ٢٠ : ٣٤٥ .
[٣] الوسائل ١٣ : ١٦ / أبواب كفارات الصيد ب ٣ ح ٤ .
[٤] المقنعة : ٤٥٢ .
[٥] الوسائل ١٣ : ٢٨ / أبواب كفارات الصيد ب ١٠ ح ١٠