المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٥٢٥
مكّة ومنى غير جائز إجماعاً ونصوصاً ، فلا بدّ من طرح ما دلّ باطلاقه على التأخير لمخالفته للكتاب والسنّة .
وأمّا التقديم فعن الأردبيلي (قدس سره) الجواز ، لظاهر بعض النصوص ، وإن كان الأفضل التأخير إلى مكّة ومنى في كفّارة الصيد ، وأمّا في غير كفّارة الصيد فلا يبعد الأفضلية في مكان الاصابة للمسارعة إلى الخيرات ولئلاّ يمنع عنه مانع كالموت وغيره .
وقد استدلّ له بعدّة روايات :
منها : مقطوعة معاوية بن عمار "قال : يفدي المحرم فداء الصيد من حيث أصابه" [١] .
وهذه الرواية مخدوشة سنداً ، لأ نّها مقطوعة ولا يعلم أن معاوية بن عمار يروي عن الإمام أو ينقل فتوى نفسه . ودلالة لأنّ الفداء ليس ملازماً للذبح ، والمراد بالفداء هنا البدل ، فالمعنى أ نّه يجب عليه البدل في ذلك المكان وأ نّه يشتري البدل في موضع الاصابة وذلك بقرينة معتبرة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) أ نّه قال : "في المحرم إذا أصاب صيداً فوجب عليه الفداء فعليه أن ينحره إن كان في الحجّ بمنى حيث ينحر الناس ، وإن كانت عمرة ينحره بمكّة ، وإن شاء تركه إلى أن يقدم مكّة ويشتريه فانّه يجزي عنه" [٢] فان قوله : "وإن شاء تركه" ظاهر الدلالة على أ نّه يشتري الفداء في مكان الاصابة ، وأ نّه يجوز له تأخير الشراء إلى مكّة ، فقوله "وإن شاء تركه" أي لا يشتري ويشتري بمكّة ، فلا دلالة في الرواية على الذبح في موضع إصابة الصيد كذا حمله الشيخ في التهذيب [٣] .
ومنها : صحيحة أبي عبيدة ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "إذا أصاب
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٣ : ٩٨ / أبواب كفارات الصيد ب ٥١ ح ١ .
[٢] الوسائل ١٣ : ٩٨ / أبواب كفارات الصيد ب ٥١ ح ٢ .
[٣] التهذيب ٥ : ٣٧٣ / ١٣٠٠