المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٥٠٥
إشكال في كراهتها فكيف تصدر منهم (عليهم السلام) فالعمدة إنّما هي صحيحة حريز المتقدِّمة ، والجمع العرفي يقتضي حملها على الضرورة، لأن صحيح حريز مطلق من حيث الضرورة وعدمها، والروايات المانعة المتقدِّمة جوّزت الاحتجام في مورد الضرورة ، ومقتضى الجمع هو الجواز في مورد الضرورة وعدمه في غير الضرورة .
وأمّا الادماء : فقد تقدّم[١] في باب إزالة الشعر جواز حكّ الجسد ما لم يدم وفي خبر عمر بن يزيد "ويحكّ الجسد ما لم يدمه" [٢] ولكنّه ضعيف بمحمّد بن عمر بن يزيد فانّه لم يوثق ، فلا بأس بجعله مؤيّداً ، وفي صحيح الحلبي "عن المحرم يستاك ، قال : نعم ، ولا يدمي" [٣] وقيل بازاء هذه الروايات روايتان تدلاّن على الجواز .
الاُولى : صحيحة علي بن جعفر "عن المحرم هل يصلح له أن يستاك ؟ قال : لا بأس ولا ينبغي أن يدمي فمه" [٤] بدعوى ظهور "لا ينبغي" في الكراهة ، وقد ذكرنا غير مرّة أن لا ينبغي ظاهر في الحرمة ، لأ نّه بمعنى لا يتيسّر وغايته عدم دلالته على الحرمة لا دلالته على الجواز مع الكراهة كما هو المدعى .
الثانية : صحيحة معاوية بن عمار "في المحرم يستاك ؟ قال : نعم ، قلت : فان أدمى يستاك ؟ قال : نعم ، هو من السنّة" [٥] ومقتضى حمل المطلق على المقيّد جواز الادماء في خصوص مورد الاستياك ، لأ نّه من السنّة لاجوازه على الاطلاق .
ثمّ إنّ الكليني قال بعد رواية معاوية بن عمار : وروى أيضاً "لا يستدمي"[٦] فيكون المعنى أ نّه لو علم بخروج الدم وكان يطلب خروج الدم فلا يستاك ، وأمّا إن كان خروج الدم من باب الاتفاق فلا بأس ، فهذا تفصيل لا تختصيص . ولكن لو قرئ "وروي" بصيغة المجهول فهو خبر مرسل وإن قرئ بصيغة المعلوم أي إن معاوية بن عمار روى أيضاً ، فالجواز يختص بفرض عدم خروج الدم . هذا كلّه في الاستياك
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٤٧٣ .
[٢] ،
[٣] ،
[٤] الوسائل ١٢ : ٥٣٤ / أبواب تروك الاحرام ب ٧٣ ح ٢ ، ٣ ، ٥ .
[٥] الوسائل ١٢ : ٥٦١ / أبواب تروك الاحرام ب ٩٢ ح ١ .
[٦] الكافي ٤ : ٣٦٦ / ٦