المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٤٩٥
عن أن يصنع المحرم شيئاً يمنع من وصول الشمس إليه ، سواء بجعل شيء فوق رأسه أو بجعله على أحد جوانبه ليستظل به .
ولعلّ أحسن ما استدلّوا به على اختصاص حرمة التظليل بما هو فوق الرأس ، صحيح ابن سنان قال : "سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول لأبي وشكى إليه حرّ الشمس وهو محرم وهو يتأذى به ، فقال : ترى أن أستر بطرف ثوبي ؟ قال : لا بأس بذلك ما لم يصبك رأسك" [١] .
ولكنّه واضح الدفع ، لأنّ السائل كان يتأذّى من حرّ الشمس ، فجوّز له الاستظلال للضرورة ونهاه عن التغطية وستر رأسه فان ذلك محرم آخر غير الاستظلال ، فمورد الرواية هو الاضطرار لا الاختيار ، فمعنى الرواية أ نّه يجوز لك الاستظلال للضرورة ولكن لا تستر رأسك ولا تغطيه ، فلا تدل الرواية على جواز الاستظلال اختياراً بأحد الجانبين الّذي هو محل الكلام .
الرابعة : هل يختص الحكم بحرمة التظليل بما إذا كان الساتر سائراً كظل سقف السيارة أو القبّة والمحمل ونحو ذلك أو يعم الاستظلال بالظل الثابت المستقر كظل الأشجار والجدران والجبال ونحو ذلك .
ذكر بعضهم الجواز في الظل الثابت واختصاص المنع بالظل السائر كالعلاّمة في المنتهى [٢]
والفخر[٣] وأيدهما في الجواهر ج ١٨ ص ٤٠٣ ، وهو الصحيح ، وذلك لأ نّه لو كان هذا أمراً محرماً لكان أمراً ظاهراً وواضحاً جدّاً ، لكثرة ابتلاء الحاج حال سيرهم بالمرور تحت الظلال الثابتة ولا أقل من ظلال جدران بيوت القرى وأبنيتها الّتي يمـرّون بها ، بل نفس الأمر برفع الستار والحجاب ونحوه ظاهر في أنّ الممنوع إحداث الستر وإيجاد المانع عن الاضحاء وشروق الشمس عليه ، وأمّا الظل الثابت المستقر فلا يشمله النهي ، نظير المشي تحت السحاب فانّه لا يتوهّم المنع عنه ، ولا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٢ : ٥٢٥ / أبواب تروك الاحرام ب ٦٧ ح ٤ .
[٢] المنتهى ٢ : ٧٩٢ السطر ٥ .
[٣] إيضاح الفوائد ١ : ٢٩٦