المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٤٩٤
بعيد جدّاً .
نعم ، دلّ النص على جواز الاستظلال بظل المحمل للراجل [١] وربما يستدل به على جواز الاستظلال له مطلقاً بدعوى حمل المحمل على المثال ، ولذا عطف الشهيد الثاني قوله : "ونحوه" على ظل المحمل [٢] ، وهذه الدعوى وإن لم تكن بعيدة في نفسها كل البعد ولكنه مع ذلك خلاف الظاهر من الأدلّة ، فانّ الظاهر منها هو المنع عن التظليل مطلقاً ، راكباً كان أو راجلاً بظل المحمل وغيره ، وإنّما جوّز النص الخاص التظليل له بظل المحمل حال المشي ، وهذا مما نلتزم به للتعبد بالنص ولا يدل على جواز الاستظلال مطلقاً ولو بظل غير المحمل ، والأحكام تعبّدية وملاكاتها مجهولة عندنا ، فيجب الاقتصار على مورد النص. ودعوى أنّ المتبادر من الأخبار الاستتار حال الركوب غير مسموعة بعد إطلاق الأدلّة ، فمقتضى إطلاق النصوص عدم جواز الاستظلال للراجل مطلقاً بمظلة ونحوها ، إلاّ الاستظلال بظل المحمل حال السير .
وأمّا رواية الاحتجاج الدالّة على جواز الاستظلال للماشي مطلقاً ولو بظل غير المحمل فضعيفة للارسال [٣].
الثالث : ذهب جماعة إلى اختصاص حرمة التظليل بما يكون على رأسه ، كالقبة وسقف السيارة ورفع المظلة فوق رأسه ونحو ذلك مما يكون فوق رأسه ، وأمّا الاستتار عن الشمس بأحد الجانبين على وجه لا يكون الساتر فوق رأسه فلا بأس به ، بل ادعى بعضهم جواز ذلك بلا خلاف . ونسبه آخر إلى جميع أهل العلم ، بل ذكر بعضهم أنّ التظليل لا يتحقق إلاّ بما يكون فوق رأسه كالمحمل ونحوه . وممن صرّح بالجواز شيخنا الاُستاذ [٤] ، واستدلّوا بوجوه ضعيفة غير قابلة للذكر ولا يقاوم إطلاق الأدلّة الناهية عن التستر عن الشمس والآمرة بالاضحاء ، فانّ المتفاهم منها هو المنع
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٢ : ٥٢٤ / أبواب تروك الاحرام ب ٦٧ ح ١ و ب ٦٦ ح ٦ .
[٢] الروضة البهية ٢ : ٢٤٤ .
[٣] الوسائل ١٢ : ٥٢٣ / أبواب تروك الاحرام ب ٦٦ ح ٦ .
[٤] دليل الناسك (المتن) : ١٦٩