المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٤٩٣
يقع البحث في موارد :
الأوّل : بعد الفراغ عن اختصاص حرمة التظليل بحال السير ، وجوازه في المنزل والخباء كما في النصوص الّتي اشتملت على اعتراض المخالفين بالفرق ، وجواب الإمام (عليه السلام) بأنّ الفرق بين الأمرين من أجل التعبد والنص لا للقياس[١] وقع الكلام في إلحاق السفينة بحال السير أو المنزل ، باعتبار أنّ السفينة راحلته ومنزله في حال السير ، وكذلك القطار الحديدي في الأسفار البعيدة .
قوى شيخنا الاُستاذ لحوقها بالمنزل[٢] ولكن لم يظهر له وجه ، لأن مقتضى إطلاق النصوص هو المنع عن التستّر عن الشمس وحرمة التظليل للمحرم ، وقد استثني من ذلك خصوص حال النزول في الخباء والوصول إلى المنزل ، وأمّا السفينة فلا دليل على استثنائها ، فمقتضى الاطلاق هو المنع إلاّ إذا اقتضت الضرورة التظليل .
وبالجملة : دليل الجواز خاص بحال النزول والوصول إلى المنزل ، ولا يتناول مثل السفينة ونحوها ، فالمتبع إطلاق دليل المنع .
الثاني : هل الحكم بحرمة التظليل يختص بالراكب أو يعم الراكب والراجل ، الظاهر هو التعميم ، لأن موضوع الحكم في الروايات هو المحرم وهو يشمل الراكب والراجل .
نعم ، في بعض الروايات اُخذ فيه الراكب ولكنّه من باب ذكر المورد ولا يظهر منه الاختصاص به ، كروايات القبة والكنيسة ، فلا وجه لدعوى الاختصاص بالراكب بعد إطلاق النصوص ، بل يمكن أن يقال : إنّ المشاة كانوا كثيرين ـ جدّاً خصوصاً من الحجازيين ـ حين صدور الروايات ولو كان الحكم مختصّاً بحال الركوب لم يكن وجه لذكر الحكم على الاطلاق ، بل كان اللاّزم التصريح باختصاص الحكم بالراكب، وليس في شيء من الروايات تصريح أو إشارة إلى اختصاص الحكم بالراكب ، فالتقييد به
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٢ : ٥٢٠ / أبواب تروك الاحرام ب ٦٦ .
[٢] دليل الناسك (المتن) : ١٧٠