المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٤٧٦
النائم المتوسد فان بعض رأسه يستر بالوسادة أو بوضع رأسه على الأرض ولكنّه لا يمنع عن ذلك ، لأ نّه لا يريد ستر رأسه وإنّما يريد النوم ، فقهراً يستر بعض رأسه بالوسادة أو بالفراش أو بالأرض، وكما إذا أراد حك رأسه بالحائط أو بخشبة أو حديدة عريضة ، فانّه وإن يستر بذلك ولكن لا يصدق عليه عنوان تغطية الرأس الممنوع في الروايات لعدم كونها مقصودة ، فالّذي يستفاد من النص أن يكون الستر مقصوداً في نفسه ، وأمّا المطلقات فالمستفاد منها عدم جواز ستر تمام الرأس كما هو الحال في حلق الرأس ونتف الإبط .
والحاصل : لو كنّا نحن والمطلقات فلا دليل على منع ستر بعض الرأس ، لعدم شمول المطلقات لستر بعض الرأس ، وإنّما منعنا عن ستر بعض الرأس لخصوص صحيح عبدالله بن سنان المانع عن ستر بعض الرأس ، والمستفاد منه أن يكون الستر بنفسه مقصوداً ولا يشمل ستر البعض الّذي لم يكن مقصوداً ، ومع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط لذهاب المشهور إلى المنع عن ستر البعض مطلقا .
ويستثنى من حرمة ستر الرأس موردان :
أحدهما : ستر الرأس من جهة الصداع ، لصحيح معاوية بن وهب عن أبي عبدالله (عيه السلام) قال : "لا بأس بأن يعصّب المحرم رأسه من الصداع" [١] .
الثاني : ستر الرأس بحبل القربة كما هو المتعارف حتّى في الأزمنة المتأخرة ، واستدلّوا بما رواه الصدوق عن محمّد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام) "عن المحرم يضع عصام القربة على رأسه إذا استسقى ؟ فقال : نعم" [٢] ومن الغريب ما في الجواهر[٣] والحدائق[٤] من توصيف الخبر بالصحيح ، خصوصاً من الحدائق مع تدقيقه في أسناد الروايات ، ولعلهما وصفا الخبر بالصحّة لجلالة محمّد بن مسلم ورواية
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٢ : ٥٠٧ / أبواب تروك الاحرام ب ٥٦ ح ١ .
[٢] الوسائل ١٢ : ٥٠٨ / أبواب تروك الاحرام ب ٥٧ ح ١ ، الفقيه ٢ : ٢٢١ / ١٠٢٤ .
[٣] الجواهر ١٨ : ٣٨٣ .
[٤] الحدائق ١٥ : ٤٩٦