المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٤٥٨
فإذن يقع الكلام في تقييد الدهن بكونه طيباً في كلام المحقق فنقول :
إنّ الدهن على قسمين : قسم لا يعد للأكل بل يتنفر منه الطبع ، وإنّما يستعمل للإسراج به أو العلاج والتدليك به ونحو ذلك ، كدهن الخِرْوَع والدهون المتخذة من النفظ ، وقسم يعد للأكل وله رائحة طيبة لطيفة كدهن الحر ودهن الزيت ، ونحو ذلك من الدهون المعدة للأكل الّتي يقبلها الطبع ، ولكن مع ذلك لا يدخل بذلك في عنوان الطيب والعطور ، فالمراد بالدهن الطيب هو الّذي يستعمل في الأكل ، ويشهد لما ذكرنا قوله (عليه السلام) : في صحيح معاوية بن عمار "إنّه يكره للمحرم الادهان الطيبة إلاّ المضطر إلى الزيت أو شبهه يتداوى به" [١] فانّ الظاهر أنّ الاستثناء متصل ، فيكون الزيت من الدهن الطيب ، فاطلاق الطيب على الزيت وشبهه باعتبار استعداده للأكل ، مع أ نّه لم يكن من العطور .
وإن كان المراد من كلامه الدهن الصادق عليه عنوان الطيب ، يعني استعمال الدهن الطيب ، أي الدهن الّذي فيه رائحة طيبة ، فيسأل ما الوجه في تقييد الدهن بذلك ، مع أن خبر معاوية بن عمار ذكر فيه دهن البنفسج [٢] ، وليس من الطيب قطعاً ، بل المعروف عند عامّة الناس أنّ الدهن المستعمل في العلاج كلّ ما فسد وصار عتيقاً كان للعلاج أفيد ، فدهن البنفسج إذا كان جديداً قد تكون فيه رائحة طيبة ، وأمّا إذا صار عتيقاً وفسد يستعمل في التداوي فلا موجب لهذا التقييد ، فان لم نلتزم برواية معاوية ابن عمار المقطوعة فالكفارة غير ثابتة على الاطلاق، ولو عملنا برواية معاوية بن عمار فمقتضى الاحتياط الالتزام بالكفّارة على الاطلاق، سواء كان للدهن رائحة طيبة أم لا.
فرع : هل يجوز الادهان قبل الاحرام بحيث يبقى أثره بعد الاحرام ، أو أنّ المحرّم كون البدن مدهناً حال الاحرام ، ولو بالادهان قبله ؟ .
وبعبارة اُخرى : الممنوع المعنى المصدري والاحداث بعد الاحرام ، أو أنّ الممنوع
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٢ : ٤٤٤ / أبواب تروك الاحرام ب ١٨ ح ٨ .
[٢] الوسائل ١٣ : ١٥١ / أبواب بقية كفارات الاحرام ب ٤ ح ٥