المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٤٥٧
الثانية : ما دلّ على جواز الادهان للعلاج والتداوي كصحيحة هشام بن سالم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "إذا خرج بالمحرم الخراج أو الدمل فليبطّه وليداوه بسمن أو زيت" كما في نسخة التهذيب[١] وفي الكافي "فليربطه وليتداو بزيت أو سمن"[٢] وفي صحيحة ابن مسلم "عن محرم تشققت يداه ، قال فقال : يدهنها بزيت أو سمن أو إهالة" [٣] إهالة : الشحم المذاب .
ولايخفى أنّ الاستدلال بهذه الروايات ضعيف جدّاً ، لأن موردها العلاج والتداوي والضرورة ولا مانع من الالتزام بذلك ، وكلامنا في مطلق الاستعمال ولو في غير حال العلاج ، فلا مجال لرفع اليد عن الروايات المصرّحة بالمنع كصحيحة الحلبي المتقدِّمة وصحيح معاوية بن عمار وغيرهما من المعتبرات .
إيقاظ : ذهب المحقق في الشرائع في باب المحظور الثاني من كفارات الاحرام إلى وجوب الشاة جزماً على من تطيب ، ثمّ ذكر بعد المحظور السابع أن من استعمل دهناً طيباً في إحرامه ولو في حال الضرورة كان عليه شاة على قول [٤] ، فيظهر منه التردد في المورد الثاني .
أقول : لا ريب في حرمة استعمال الدهن الطيب لما دلّ من النصوص على حرمة الادهان ، وأمّا الكفّارة فغير ثابتة عنده ، فيعلم منه (قدس سره) أنّ الادهان بالدهن الطيب ليس من استعمال الطيب المتعارف المسمى في عرفنا بالعطور ، فانّ الطيب اسم لجسم خاص تكون فائدته الاشتمام والتطيب به ، وليس مجرد وجود رائحة طيبة في جسم موجباً لدخوله في عنوان الطيب والعطور ، وإلاّ لكان أكثر الأجسام الّتي لها رائحة طيبة داخلة في العطور كالسفرجل والتفاح والاُترنج ، ونحو ذلك ، وهذا باطل قطعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] التهذيب ٥ : ٣٠٤ / ١٠٣٦ ، الوسائل ١٢ : ٤٦٢ / أبواب تروك الاحرام ب ٣١ ح ١ .
[٢] الكافي ٤ : ٣٥٩ / ٦ .
[٣] الوسائل ١٢ : ٤٦٢ / أبواب تروك الاحرام ب ٣١ ح ٢ .
[٤] الشرائع ١ : ٣٤١ ، ٣٤٣