المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٤٤٩
الامكان وأ نّه أمر لا يتيسر وقد شاع استعمالها في الكتاب العزيز والسنة في عدم الامكان كقوله تعالى : (لاَ الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ ا لْقَمَرَ)[١] (وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا)[٢] وعدم الامكان في عالم التشريع مساوق للحرمة ، ولو فرضنا عدم دلالة ذلك على الحرمة فلا يدلّ على الجواز ، فلا موجب لرفع اليد عمّا دلّ على الحرمة .
وأمّا البق والبرغوث وأمثالهما ، فذهب جمع إلى جواز قتلهما . وذهب آخرون إلى التحريم ، ولعلّ وجهه أن غير خبر أبي الجارود مطلق يشمل القمّل وغيره كصحيح زرارة "ما لم يتعمّد قتل دابة"[٣] وصحيح معاوية بن عمار "اتق قتل الدواب كلّها" [٤] فمقتضى هاتين الصحيحتين حرمة قتل البق والبرغوث ، ولكن هنا روايات تدل على جواز قتلهما كمرسل زرارة "لا بأس بقتل البرغوث والقمّلة والبقة في الحرم" [٥] ولا يمكن الاعتماد عليه لضعفه بالارسال ، مضافاً إلى أن موضوع الجواز فيه غير موضوع المنع ، لأن موضوع الجواز هو الحرم وكلامنا في المحرم ، ولذا ذكر في الخبر القمّل مع أن قتل القمّل للمحرم غير جائز .
وفي رواية اُخرى عن زرارة "عن المحرم يقتل البقة والبرغوث إذا رآه ؟ قال : نعم" كما في الوسائل [٦] وفي الكافي "إذا أراده" [٧] وهو الصحيح ، ونظيره ما ورد في قتل الحية وبعض السباع ، فيكون الجواز مختصّاً بما إذا أراده البرغوث والبق فلا يدل على الجواز مطلقاً ، مضافاً إلى ضعف السند بسهل بن زياد .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] يس ٣٦ : ٤٠ .
[٢] مريم ١٩ : ٩٢ .
[٣] الوسائل ١٢ : ٥٣٤ / أبواب تروك الاحرام ب ٧٣ ح ٤ .
[٤] الوسائل ١٢ : ٤٤٤ / أبواب تروك الاحرام ب ١٨ ح ٩ .
[٥] الوسائل ١٢ : ٥٤٢ / أبواب تروك الاحرام ب ٧٩ ح ٢ .
[٦] الوسائل ١٢ : ٥٤٢ / أبواب تروك الاحرام ب ٧٩ ح ٣ .
[٧] الكافي ٤ : ٣٦٤ / ٦