المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٤٣٣
وبالجملة : هاتان الصحيحتان دلّتا على عدم الكفّارة للفسوق ، وصاحب الوسائل حملهما على الجاهل، لما ثبت من عدم وجوب الكفّارة على غير المتعمد واختار وجوب الكفّارة على العامد ، لصحيح سليمان بن خالد قال : "سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول : ـ في حديث ـ وفي السباب والفسوق بقرة" [١] .
ولا يخفى أن هذا الحمل بعيد وليس من الجمع العرفي بين الروايتين المتنافيتين ، لأن الظاهر من قول السائل : من ابتلي بالفسوق ما عليه ؟ والظاهر من جواب الإمام (عليه السلام) : "لم يجعل الله له حدّاً يستغفر الله" أ نّه لم يجعل في الشريعة المقدّسة لذلك حدّاً وشيئاً أصلاً ، لا أ نّه جعل له شيئاً ورفعه عند الجهل خاصّة .
وبعبارة اُخرى : ما ذكره صاحب الوسائل يبتني على أن تكون الكفّارة مجعولة عند الفسوق ولكن الشارع رفعها عند الجهل ، والظاهر من الصحيحة أنّ الكفّارة غير مجعولة للفسوق أصلاً ، وأ نّها غير ثابتة في الشريعة المقدّسة برأسها .
وأمّا ما صنعه في الحدائق من أنّ الكفّارة ثابتة على الجمع بين السباب والكذب[٢] ففيه : أنّ الظاهر من الرواية ثبوت الكفّارة لكل من السباب والفسوق ، والمقام من باب ذكر العام بعد الخاص، وهذا النحو من الاستعمال شائع في القرآن وغيره، فمن ذكر الخاص بعد العام قوله تعالى : (فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ)[٣] ومن ذكر العام بعد الخاص قوله عزّ وجلّ : (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيل وَأَعْنَاب تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ا لاَْنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ)[٤] وقوله تعالى: (يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَا لاَْعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ)[٥] .
وبالجملة : الفسوق عام ذكر بعد الخاص والظاهر من الرواية ثبوت الكفّارة لكل من السباب والفسوق .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٣ : ١٤٨ / أبواب بقية كفارات الاحرام ب ٢ ح ١ .
[٢] الحدائق ١٥ : ٤٦٠ .
[٣] الرّحمن ٥٥ : ٦٨ .
[٤] البقرة ٢ : ٢٦٦ .
[٥] النّحل ١٦ : ١١