المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٤٢٠
وادي العقيق تقية من العامّة ، فهل عليه الكفّارة أم لا ؟ .
قد عرفت أنّ الجاهل والناسي ليس عليهما شيء للروايات العامّة والخاصّة ، وأمّا المضطر فالمعروف والمشهور إلحاقه بالعالم ، بل ادعي عليه الاجماع ، فان تمّ الاجماع فلا كلام ، ولكن الجزم به مشكل ولا يطمأن بكون الاجماع المدعى اجماعاً تعبّدياً يكشف عن قول المعصوم (عليه السلام) بل يظهر من المجمعين أ نّهم استندوا إلى الروايات كصحيح ابن مسلم قال : "سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المحرم إذا احتاج إلى ضروب من الثياب يلبسها ، قال : عليه لكل صنف منها فداء" [١] وقد حملوا الحاجة على الاضطرار ، والفداء كما يظهر من روايات اُخر دم شاة .
وفيه : أنّ الحاجة أعم من الاضطرار ، لصدقها على الحاجة العرفية أي الغاية العقلائية وإن لم تبلغ مرتبة الاضطرار ، فالرواية مطلقة من حيث الاضطرار وعدمه وكذا صحيحة زرارة مطلقة من حيث الضرورة وعدمها لقوله : "ومن فعله متعمداً فعليه دم" [٢] .
وأمّا في خصوص مورد الاضطرار فقد دلّ حديث الرفع الوارد فيه الاضطرار على رفع الأثر لو اضطرّ إلى ذلك الشيء ، فمقتضى الصناعة عدم ثبوت الكفّارة في مورد الاضطرار إلى لبس المخيط كالجهل والنسيان ، ولكن حيث إنّ المشهور ذهبوا إلى الوجوب في مورد الاضطرار فيكون الحكم به مبنياً على الاحتياط .
ثمّ إن صاحب الجواهر استدلّ لهم بقوله تعالى: (فَمَن كَانَ مِنْكُم مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذَىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِن صِيَام أَوْ صَدَقَة أَوْ نُسُك)[٣] والمراد بقوله تعالى : (نُسُك) دم شاة كما في النص[٤] فدلّت الآية على وجوب الدم لمن كان مريضاً وهو من مصاديق الاضطرار [٥] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٣ : ١٥٩ / أبواب بقية كفارات الاحرام ب ٩ ح ١ .
[٢] الوسائل ١٣ : ١٥٨ / أبواب بقية كفارات الاحرام ب ٨ ح ٤ .
[٣] البقرة ٢ : ١٩٦ .
[٤] الوسائل ١٣ : ١٦٥ / أبواب بقية كفارات الاحرام ب ١٤ .
[٥] الجواهر ٢٠ : ٤٠٤