المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٤١٧
"المحرم لا يصلح له أن يعقد إزاره على رقبته ، ولكن يثنيه على عنقه ولا يعقده" [١] .
وقد ذكرنا غير مرّة أن طريق صاحب الوسائل إلى كتاب علي بن جعفر صحيح لأن طريقه يصل إلى طريق الشيخ وطريق الشيخ إلى الكتاب صحيح [٢] . وأمّا دلالته على المنع فواضحة ، لأن نفي الصلاح ظاهر في كونه غير قابل وغير صالح للامتثال به ، وكذا رواية سعيد الأعرج ظاهرة في المنع عن عقد الازار ، لأن سعيد الأعرج لا يسأل عن وجوب عقد الازار حتّى يكون النفي راجعاً إلى نفي الوجوب ، إذ لا نحتمل أن مثل سعيد الأعرج يسأل عن وجوب العقد ، بل سؤاله عن الجواز فيكون النفي وارداً على الجواز ، فلا ريب أن مقتضى الصحيحتين عدم الجواز ، ولكن المشهور بين الأصحاب هو الجواز ، وقد صرّح العلاّمة وغيره بجواز عقده[٣] ، ولذا يكون الحكم بالمنع عن عقد الازار مبنياً على الاحتياط الوجوبي ، هذا بالنسبة إلى عقد الازار في العنق كما هو المتعارف فيما إذا كان الازار كبيراً واسعاً .
وأمّا عقد الرداء في العنق ـ وإن لم يكن أمراً متعارفاً في نفسه ـ فعن العلاّمة والشهيد عدم الجواز [٤] والتزما بالجواز في الازار ، ولعل الوجه في المنع توهم ذكر الرداء بدل الازار في النص ، ولكنّه ضعيف جدّاً ، لأنّ المذكور في الصحيح هو الازار وهو المتعارف عقده في العنق ، ويمكن بعيداً إرادة الرداء من الازار كما هو المراد من إزار الميت ولا يراد منه المئزر ، ولكن الازار في مقامنا مقابل الرداء والمراد به المئزر المعبر عنه بالفارسي بـ "لنگ" .
وبالجملة : ما ذكره العلاّمة وغيره من جواز عقد الازار لا يساعده النص ، كما أن ما ذكروه من عدم جواز عقد الرداء لا دليل عليه .
وأمّا غرز المئزر ، فقد ورد النهي عنه في الاحتجاج [٥] ، والمشهور لم يلتزموا بالمنع ،
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٢ : ٥٠٢ / أبواب تروك الاحرام ب ٥٣ ح ٥ .
[٢] الفهرست : ٨٧ .
[٣] المنتهى ٢ : ٧٨٣ السطر ٨ ، التذكرة ٧ : ٣٠١ .
[٤] التذكرة ٧ : ٣٠٠ ، الدروس ١ : ٣٤٤ .
[٥] الوسائل ١٢ : ٥٠٢ / أبواب تروك الاحرام ب ٥٣ ح ٣ ، الاحتجاج ٢ : ٥٧٤