المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٤٠٩
قوله : "فمن ابتلي بشيء من ذلك فليعد غسله ، وليتصدّق بقدر ما صنع" أ نّه إنّما ارتكب ذلك نسياناً لا متعمداً ، لأنّ المتحصل من قوله : "ومن ابتلي" هو النسيان ، إذن المتعمد لا يطلق عليه أ نّه ابتلي بشيء ، فيحمل الأمر بالتصدق على الاستحباب فانّ الجاهل أو الناسي ليس عليهما شيء، على أن قوله: "فليعد غسله" مشعر بالاستحباب فان نفس غسل الاحرام مستحب في نفسه ، وكذا إعادته بعد ارتكاب المحرمات .
مضافاً إلى أنّ الترخيص اختياراً لبقية العطور غير الأربعة يلازم عدم وجوب الكفّارة عرفاً .
وبما ذكرنا يظهر الجواب عن خبر حريز الوارد في الريحان ، لظهور قوله : "فمن ابتلي بذلك فليتصدق بقدر ما صنع بقدر شبعه" [١] في صورة الجهل أو النسيان ، فانّ الابتلاء بشيء إنّما يصح إطلاقه في موارد الجهل والنسيان كما ذكرنا ، فيحمل الأمر بالتصدّق على الاستحباب ، لما دلّ بالأدلّة العامة والخاصّة على عدم ثبوت شيء في مورد الجهل ، مضافاً إلى ما عرفت من ضعف السند .
ومنها : معتبرة الحسن بن زياد العطّار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "قلت له : الاشنان فيه الطيب اغسل به يدي وأنا محرم ؟ فقال : إذا أردتم الاحرام فانظروا مزاودكم فاعزلوا الّذي لا تحتاجون إليه ، وقال تصدق بشيء كفّارة للأشنان الّذي غسلت به يديك" [٢] والرواية معتبرة على مسلكنا ورجالها ثقات ، حتّى معلى بن محمّد فانّه من رجال كامل الزيارات ، والظاهر أ نّها واردة في مورد الجهل أو النسيان ، فانّ الجهل أو النسيان وإن لم يصرح به في الرواية لا في السؤال ولا في الجواب ولكن يدل عليه قوله : "فانظروا مزاودكم فاعزلوا الّذي لا تحتاجون إليه" فانّه ظاهر في مورد الابتلاء بذلك نسياناً ، وإلاّ لو كان مع العمد لا فرق بين العزل وعدمه ، فأمره بالعزل لئلاّ ينسى ويشتبه عليه الأمر ويستعمل الطيب نسياناً .
ومنها: ما رواه الصدوق عن الحسن بن زياد قال: "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام):
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٢ : ٤٤٥ / أبواب تروك الاحرام ب ١٨ ح ١١ .
[٢] الوسائل ١٣ : ١٥٢ / أبواب بقية كفارات الاحرام ب ٤ ح ٨