المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٤٠
فلو وهبه أحد مالاً يستطيع به لو قبله لم يلزمه القبول ، وكذلك لو طلب منه أن يؤجر نفسه للخدمة بما يصير به مستطيعاً ، ولو كانت الخدمة لائقة بشأنه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اُخذت مفروضة الوجود ، ولذا لو وهبه أحد مالاً يستطيع به لو قبله أو طلب منه إجارة نفسه للخدمة بما يصير به مستطيعاً لم يجب عليه القبول .
وقد يقال كما عن النراقي (قدس سره) بالوجوب لوجهين :
الأوّل : صدق الاستطاعة العرفيّة على ذلك .
الثّاني : أنّ الإنسان يملك منافع نفسه كما يملك منافع ما يملكه من الأعيان كالعقار والدواب فيكون واجداً للمال ومستطيعاً قبل الإجارة ومن المعلوم أ نّه لا يعتبر في الاستطاعة وجود الأثمان والنقود أو وجود عين مال مخصوص ، بل المعتبر وجود ما يمكن صرفه في سبيل الحجّ[١] .
والجواب عن الأوّل : أنّ الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحجّ ليست الاستطاعة العرفيّة ولا العقليّة ، وإنّما هي استطاعة خاصّة مفسّرة في الرّوايات بملكيّـة الزاد والرّاحلة وتخلية السرب ، وهي تحصل بأحد أمرين إمّا واجديته لما يحجّ به أو بالبذل ، وكلاهما غير حاصل في المقام .
وعن الثّاني بأنّ الإنسان وإن كان يملك منافع نفسه لكن لا بالملكيّة الإعتباريّة نظير ملكيّته للعقار والدواب ، ولا يصدق عليه أ نّه ذو مال باعتبار قدرته على منافع نفسه وقدرته على أعماله ، ولذا تسالم الفقهاء على أ نّه لو حبس أحد حرّاً لا يضمن منافعه باعتبار تفويته هذه المنافع .
والّذي يدل على ما ذكرناه أنّ الإنسان لو كان مالكاً لمنافع نفسه بالملكيّة الإعتباريّة لكان واجداً لما يحجّ به ، فلا حاجة إلى طلب الاستئجار منه ، بل يجب عليه أوّلاً تعريض نفسه للإيجار ، كما إذا كان مالكاً للدار والدواب ، ولا أظن أنّ أحداً يلتزم بذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مستند الشيعة ١١ : ٥١